فلَعلَّكما تسلاّن ما في قلبه وتستخرجان سخيمته .
قال : فمضت عايشة وحدها إليه فأصابته في منزل أمْ سَلَمة وعنده علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال لها النبيّ : ما جاءَ بك يا حميراء ؟
قالت : يا رسول الله أنكرَتُ تَخلّفَكَ عن منزلك هذه المرّة وأنا اَعوذ بالله من سخطك يا رسول الله !
فقال : لو كان الاَمر كما تقولين لَما أظهرتِ سرّاً اوصيتُكِ بكتمانه ، لقد هَلكَتِ واهلكتِ أُمّةً من الناس !
قال : ثمّ أمَرَ خادمة لأمْ سَلَمة فقال : أجْمَعي هؤلاء - يعني نسآءهُ - فجَمَعَتْهُنّ في منزل أمْ سَلَمة ، فقال لهُنّ : هذا أخي ووَصيّي ووارثي والقآئم فيكُنَّ وفي الأمّة من بَعدي ، فأطِعْنَهُ فيما يَأمُركُنّ به ، ولا تعصينه فتَهلكن بمعصيته ، ثمّ قال : يا علي أوصيكَ بِهُنَّ فأَمسِكُهنّ ما اَطَعْنَ الله وأطَعنكَ ، وانفقَ عَلَيهنّ مِنْ مالك ، ومُرهُنّ باَمِرك ، واَنهَهُنّ عما يُريبُكَ ، وخَلِّ سبيلَهُنّ اِنْ عَصَيْنَكَ .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله اِنّهُنّ نِسآء وفيهنَّ الوَهن وضُعْفَ الرأي !
فقال : ارفق بهنَّ ما كان الرفق اَمثَلُ بهِنّ ، فمَن عصاكَ منهنّ فطلّقها طلاقاً يَبرأ الله ورسوله منها !
قال : وكلّ نساء النبيّ قد صَمَتْنَ فلم يقُلنَ شيئاً ، فتكلّمت عائشة فقالت : يا رسول الله ، ما كنّا لتأمرنا بشيء فنخالفه بما سواه .
فقال لها :
« بلى يا حميراء وقد خالَفتِ أمري أشدّ خلاف ، واَيم الله لتُخالِفَنّ قولي هذا ، ولتَعصينه بعدي ، ولَتخرجُنّ من البيت الّذي أخَلّفَكِ فيه متبرّجة قد حفّ بكِ فئامْ من الناس ، فتُخالفينَه ظالمةً له عاصيةً لِرَبّكِ ، ولتنبَحُكِ في طريقك كلاب الحَوأب ،
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 559
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٥٩