قريش من سفك الدماء ، وكان خاصّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا يطلبون الثار الّذي أوقعه رسول الله بهم من علي من بني هاشم ، فاِنما كان العقد على إزالة الأمر عن علي ( عليه السلام ) من هؤلاء الأربعة عشر ، وكانوا يرون اَنّ سالم رجلٌ منهم .
« الصحيفة »
* قال حذيفة : حدّثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعميّة امرأة أبي بكر ، انّ القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك ، وأَسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبّرونه في ذلك ، حتّى أجتمع رأيهم على ذلك ، فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب هو الصحيفة باتّفاق منهم ، وكانت نُسخَة الصحيفة :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اتّفَقَ عليه المَلأَ من أصحاب محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المهاجرين والاَنصار الذين مَدَحَهُم الله في كتابه على لسان نبيَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، اتفقوا جَميعاً بعد ان اَجْهَدُوا في رأيهم وتَشاوَروُا في أمرهم ، وكتبُوا هذه الصحيفة نظراً منهم إلى الإسلام وأهلهِ على عابر الأيّام ، وباقي الدهور ، ليقتدي بهم مَن يأتي من المسلمين من بعدهم .
امّا بعد ، فاِن الله بَمنِّهِ وكرمه بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسُولاً إلى الناس كافّة بدينه الّذي ارتضاه لعباده ، فأدّى من ذلك ، وبلَّغ ما أمره الله به وأوجَبَ علينا القيام بجميعه حتّى إذا أكمل الدين ، وفرض الفرائض ، وأحكَمَ السُننَ ، اختارَ الله له ما عنده فقبضَهُ إليه مُكرماً محبوراً من غير اَن يستخلف اَحداً من بَعدِه ، وجَعَل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم مَن وَثقوا برأيه ونُصحه لهم ، واِن للمسلمين في رسول الله أسوةٌ حَسَنة ، قال الله تعالى : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ