فمَن الرّسُول إلاّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ومَن فلان إلاّ هذا المُكَنى عن اسمِهِ المذموم وخلّته ومُصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم ؟
ثمّ قال : « لقد اضَلّني عن الذكِرِ بعد إذْ جاءَني » أي بعد الدخول في الإسلام والاقرار به فما هذا الذِّكر الّذي أضلّهُ خَلَيلَهُ عنه بعد إذ جاءَهُ ؟ اَليسَ هو القرآن والعترة اللذين وقع التوازن والتظافر على الظلم بهم والنبذ لهما .
ج - كما هُجِرَ القرآن ظُلمت العترة :
وليَسَ بين الأمّة التي تستحي ولا تباهت وتزيغ عن الكذب ولا تعاند ، خلاف في أنّ وصيّ رسول الله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يرشد الصحابة في كلّ مُعْضل ومُشكل ولا يُرشدونه إلى الحقّ ، ويهديهم ولا يَهدي سواه ، ويُفْتَقر إليه ويَستغني هو عن كافّتهم ، ويعلم العلم كلّه ، ولا يعلمُونه .
وقد فُعِلَ بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها - ما دعاها إلى الوصيّة بأنّ تُدْفَن ليلاً ولا يُصلّي عَلَيها اَحدٌ من أمّة اَبيها إلاّ مَن سَمّتهُ .
فلَو لم يكن في الإسلام مصيبةٌ ولا على أهله عارٌ ولا شنارٌ ولا حجّة فيه لمخالف لدين الإسلام إلاّ ما لحق فاطمة ( عليها السلام ) حتّى مضت غَضبى على امّة أبيها ، ودعاها ما فُعِلَ بها إلى الوصيّة بانّ لا يُصَلّي عليها اَحدٌ منهم فَضلاً عمّا سوى ذلك لكان عظيماً فظيعاً مُنبِّهاً لأهل الغفلة ، إلاّ مَن قد طبع الله على قلبه وأعماه لا ينكر ذلك ولا يَستعظمه ولا يراه شيئاً ، بل يزكّي المضطهد لها إلى هذه الحالة ، ويفضّله عليها وعلى بعلها وولدها ، ويعظّم شأنه عليهم .
د - الابتعاد عن أهل العِلم ، والتمسّك بالقياس والاجتهاد :
ثمّ أعجب من هذا ادّعاء هؤلاء الصُمّ العُمي أنّه ليسَ في القرآن علم كلِّ شيء من صغير الفرائض كبيرها ، ودقيق الأحكام والسنن وجَليلها ، واِنّهم لماّ لم
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 195
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٩٥