تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

واهْلكَ » . ب - المُضِلِّون والمُضَلَّون : فتَرَكَ النّاسُ مَن هذه صفتهم ، وهذا المدح فيهم ، وهذا الندب إليهم وضربوا عنهم صَفحاً وطَووا دونهم كشحاً ، واتّخَذُوا أمر الرّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هُزواً ، وجَعَلوُا كلامه لغواً ، فرفضوا مَن فَرضَ الله تعالى على لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طاعته ومَسألته والاقتباس منه بقوله : * ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) وقوله : * ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) * ( 2 ) ، ودَلّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على النجاة في التمسّك به والعمل بقوله والتسليم لأمره والتعليم منه والاستضاءة بنوره ، فادّعَوا ذلك لسواهم ، وعَدَلوا عنهم إلى غيرهم ، ورَضُوا به بدلاً منهم ، وقد أبعدهم الله عن العلم ، وتأوّل كلٌّ لنفسه وهواه ، وزعموا انّهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائَهم عن الأئمة ( عليهم السلام ) الذين نصبهم الله لخلقهِ هُداة ، فوكلهم الله عَزّ وجَلّ بمخالفتهم أمره ، وعدوُلهم عن اختياره وطاعتهِ وطاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم ، فتَاهُوا وضَلّوا ضَلالاً بعيداً ، وهَلكوا وأهلكوا ، وهم عند أنفسهم كما قال الله عَزّ وجَلّ : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * ( 3 ) حتّى كأن الناس ما سمعوا قول الله عَزّ وجَلّ في كتابه حكايةً لقول الظالمين من هذه الأمّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيَّهم وكتاب ربِّهم حيث يقول : * ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً ) *

هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الكهف : 103 .