قد اعترف بذلك جماعة من أعلام الجمهور ، حتّى قال ابن حجر - إذا أورد حديث الثقلين - : « ثمّ علم لحديث التمسّك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً » . قال : ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشُبهَ ، وفي بعض تلك الطرق اَنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعَرفة ، وفي أخرى اَنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى اَنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى اَنّه قال ذلك لما قام خَطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ . قال : ولا تنافي إذ لا مانع من اَنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة إلى آخر الكلام ( 1 ) . أقول : لقد تتَبّعتُ حديث الثقلين فوجَدتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد كرّره قبل وفاته أكثر من خمسمائة مرّة يؤكّد فيه على الأمّة الالتزام بالعترة والسير على هُداهم ، والالتزام بسنّتهم ، لعلمه بما يحدث بالعترة الطاهرة بعد وفاته من القتل والتشريد والظلم وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .
« حديث الثقلين برواية السيرة الحلبية »
* روى الشيخ علي برهان الدين الشامي الحلبي الشافعي في « انسان العيُون المعروف بالسيرة الحلبية » ( 2 ) قال : في حجّة وداع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :