ولمّا وصَل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مَحلّ بين مكّة والمدينة يقال له غدير خمّ بقرب رابغ جمع الصحابة وخَطبَهم خُطبةً بَيّن فيها فَضْلَ عليّ ( كرم الله وجهه ) ، إلى أن قال :
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اَيّها الناس إنّما اَنا بَشرٌ مثلكم يوشَك أن يَأتيني رسُولُ ربّي فأجيبُ .
وفي لفظ الطبراني : فقال : يا أيّها الناس اِنّه قد نَبّأني اللّطيفُ الخبير اَنّه لم يعمِّر نبيّ إلاّ نصف عمر الّذي يليه من قبله ، وانّي لاظنّ ان يوشَك اَنْ اُدعى فأجيب وانّي مسؤول وانّكم مسؤولُون فما أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهَدُ انّكَ قد بَلّغتَ وجاهَدْتَ ونصَحتَ فجزاك الله خيراً .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اَلَيْسَ تشهَدوُن اَن لا اله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبدهُ ورسُوله وأنّ جَنتهُ حَقّ ونارهُ حَقّ ، واَن الموت حَقّ واَن البعث حَقّ بعد الموت ، وان الساعة آتيةٌ لا ريبَ فيها وانّ الله يبعَثُ مَن في القبور ؟
قالوا : بلى نشهَدُ بذلك ، قال : اَللّهُمّ اشهَد .
إلى أن قال : فقال : انّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض ، وقال : في حَقّ علي ( كرّم الله وجهه ) لَمّا كرَّرَ عليهم ، اَلَستُ أولى بكم من أنفسكم ؟ ثلاثاً وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف .
ورفع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يد علي ( كرّم الله وجهه ) وقال :
« مَن كنتُ مولاهُ فعَليٌ مَولاه ، اَللّهُمّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَنْ عاداهُ واَحبّ مَنْ اَحَبّهُ وأبغِضْ مَنْ ابغضَهُ وانصُر من نَصَرهُ واَعِنْ مَن اعانَهُ واخذُل مَن خَذَلهُ واَدِر الحقّ معه حيث دار » .
وأورد بعد كلام له قال : ان هذا صحيح ورَدَ بأسانيد صحاح وحسان . . .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 163
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٦٣