وعُدّ من قبيل ما نحن فيه في سقوط هذا الخيار شراء العبد نفسه إن جوّزناه
لكنّا لا نجيزه ، وما إذا قهر الحربي قريبه وباعه للمسلم فإنّه استنقاذ وبيع الكافر
المصحف والمسلم ، وما إذا اشترى المملوك ليرث ، وما إذا كان المبيع جمداً في شدّة
الحرّ فإنّه يذوب شيئاً فشيئاً ، إلاّ أن يقال : إنّ التلف لا يسقط الخيار ، إلى غير ذلك .
ثانيهما : التصرّف من المشتري بالبيع ، فإنّه مسقط لهذا الخيار ، كما في الخلاف
والكافي والجواهر والسرائر والتذكرة والتحرير والقواعد والإيضاح والدروس
والتنقيح وتلخيص الخلاف وكنز الفوائد والمسالك ( 1 )
للتعليل بالرضاء المستفاد من الصحيحين الواردين في سقوط الخيار
بالافتراق وخيار الحيوان بالتصرّف ( 2 ) . وفيه : أنّ الظاهر من الأصحاب أنّه لبيان
الحكمة لا العلّة ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك .
ولنقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على أنّ المشتري متى تصرّف في
المبيع سقط خياره ( 3 ) وورود الأخبار به عنهم ( عليهم السلام ) مشيراً بذلك إلى ما أورده في
كتاب الحديث ولم يوجد فيه ما يدلّ على إبطال التصرّف لمطلق الخيار إلاّ من
جهة التعليل ( 4 ) ، ووافقه القاضي على الثاني فادّعى ورود الأخبار به دون الأوّل ( 5 )
وكما يسقط خيار المشتري بتصرّفه في المبيع فكذا يسقط خيار البائع بتصرّفه
بالثمن المعيّن ، لاشتراك العلّة وهي الدلالة على الرضا بالبيع إن قلنا بتماميّتها فيه ،
وإلاّ كان المستند الإجماع المنقول وهو خاصّ بالمشتري . ولو انعكس الأمر
فتصرّف البائع بالمبيع أو المشتري بالثمن كان فسخاً من دون معونة القرينة بناءً
على ثبوت التعليل المتقدّم حملا لفعل المسلم على الصحّة ، فيبطل به الخياران معاً .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 23 - 24 المسألة 31 ، الكافي في الفقه : 353 ، جواهر الفقه : 54 - 55 المسألة 196 ، السرائر
2 : 247 - 248 ، التذكرة 1 : 517 س 13 ، التحرير 1 : 165 س 30 ، القواعد 2 : 65 ، الإيضاح 1 : 48 ،
الدروس 3 : 266 ، التنقيح 2 : 50 ، تلخيص الخلاف : 13 ، كنز الفوائد 1 : 453 ، المسالك 3 : 197 .
( 2 ) الوسائل 12 : 346 ، 350 ب 1 ، 4 من أبواب الخيار ح 3 ، 1 .
( 3 ) الخلاف 3 : 23 المسألة 31 .
( 4 ) راجع التهذيب 7 : 24 ، 75 ح 102 ، 320 .
( 5 ) جواهر الفقه : 55 .