وفي الصحيح في من ينعتق من الرجال والنساء : إنّهم إذا ملكوا عتقوا ، وإنّهنّ
إذا ملكن عتقن ( 1 ) .
وأكثر النصوص وكثير من العبارات نفي الملك ، وحقيقة النفي وأقرب مجازاته
ينفيان الخيار ، لأنّ أقرب المجازات نفي الأحكام والآثار ، وأعظمها الخيار .
نعم يثبت على القول بانتقال المبيع بعده إذ لا مانع منه ، ومدرك المسألة انّ بين
دليلي العتق والخيار عموماً من وجه ، لأنّ ظاهر الروايات أنّ تقدّم الملك عقلي .
نعم لو قلنا بأنّه زماني لم يحصل التعارض إلاّ بضميمة تلك القاعدة ، ودليل
العتق أقوى من وجوه :
أوّلا : أنّ العتق عندهم مبنيّ على التغليب ويترجّح بأدنى مرجّح .
وثانياً : أنّ أدلّته أنصّ على هذا المورد من أدلّة الخيار .
وثالثاً : يظهر من الأردبيلي أنّه فهم من العلاّمة في التذكرة عدم الخلاف فيه
بين الأصحاب ( 2 ) ولا أقلّ من أنّه المشهور فيما بينهم ، مع أنّه على تقدير
تكافؤ الدليلين يرجع إلى الأصل وهو لزوم العقد فلا معنى للقول بالجمع بين
الدليلين بناء على إنكار قاعدة عدم وقوع العتق متزلزلا وعدم جواز عود الحرّ
رقّاً ، فإنّ الظاهر أنّها مجمع عليها فيما بينهم .
واحتمل في الدروس ثبوته للبائع على المشهور ( 3 ) لسبق تعلّق حقّه ( 4 ) فيقف
العتق على التفرّق أو يثبت الخيار في القيمة دون العين جمعاً بين الحقّين وتنزيلا
لها منزلة التالف . وهو بعيد خصوصاً مع علم البائع وتقدّم حقّه ممنوع ، فإنّ الخيار
بعد الملك كالعتق والقيمة بدل العين فيمتنع استحقاقها دون المبدل ، هكذا قيل ( 5 ) .
وفيه : أنّ ذلك فيما لو تفرّع على استحقاق العين كما في التلف فحقّ ، أمّا لو
قضى به الدليل الخارجي فلا امتناع ، نعم يتوجّه عليه ما تقدّم . ولعلّه يريد ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 29 ب 4 من أبواب بيع الحيوان ح 1 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 390 .
( 3 ) الدروس 3 : 266 .
( 4 ) كذا في الأصل أيضاً ، والظاهر زيادة : على المشهور .
( 5 ) ذكره في مفتاح الكرامة : ج 4 ص 548 س 32 بلفظ : بل قد يقال .