المسالك ( 1 ) للأصل ، وإطلاق النصّ ، وعدم دلالة التخيير على الالتزام .
وحكى الفاضلان في الشرائع والمختلف ( 2 ) قولا بسقوط خيار القائل ، لأنّه
ملّك صاحبه ما ملكه من الخيار والخيار حقّ من الحقوق يقبل التمليك بصلح
وبغيره ، وللخبر : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر ( 3 ) .
والتخيير لا يدلّ على التمليك . والخبر عامّي وظاهره سقوط الخيارين معاً ،
وهو خلاف الإجماع فيحمل على الامضاء .
وعزى المحقّق الكركي والشهيد الثاني هذا القول إلى الشيخ ( 4 ) وهو غريب !
لتصريحه بخلافه في المبسوط والخلاف وحكاه عنه العلاّمة وولده ( 5 ) كذلك .
وعلى هذا القول فيما لو أجاب بالعدم فهل حكمه حكم السكوت ويكون
التمليك قهريّاً وإن لم يرض به أو لا ؟ وجهان ، لعلّ الأقوى المساواة .
وقد يقال : إنّ معنى السكوت في كلامهم يعني بالنظر إلى الفسخ أو الإمضاء
وإلاّ فلابدّ من القبول قولا أو فعلا ولا معنى للتمليك القهريّ ، فلو سكت أو أجاب
بالعدم لم يكن من المسألة .
وفي التذكرة : يسقط خيار الآمر إن قصد تمليك الخيار ( 6 ) وإلاّ فهو باق وإن
اختار صاحبه الإمضاء .
والحقّ أنّ قول القائل : « اختر » يحتمل التمليك والتفويض والاستكشاف . فإن
قصد الأوّل سقط خياره .
وإن سكت الآخر أو الأخير لم يسقط وإن أمضى ، وإن قصد التفويض سقط مع
الإمضاء دون السكوت .
والظاهر من التخيير التفويض ، ولذا فرّقوا بين السكوت والإمضاء .
ولا يتوجّه على المشهور انّكم تقولون فيما لو أذن أحد المتعاقدين للآخر في
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 449 - 490 ، المسالك 3 : 197 .
( 2 ) الشرائع 2 : 21 ، المختلف 5 : 62 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 73 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 285 ، المسالك 3 : 197 .
( 5 ) المختلف 5 : 62 ، الإيضاح 1 : 480 .
( 6 ) التذكرة 1 : 518 س 39 .