ودعوى : سراية التعليق إلى المشروط الأوّل ، ممنوعة ، والتعليق على المقارن
المحقّق الوقوع ليس من التعليق .
وما يقال : إنّ الشرط عندكم ملكيّة الشرط كما سيأتي وهي من المقارن
المتحقّق الوقوع . فينبغي بناءً على ذلك عدم البأس بالإتيان ب « إن » الشرطيّة
والتعليق عليها بالنسبة إلى ذلك وأنتم لا تقولون به .
قلنا : لا ريب أنّ الملكيّة شيء متأخّر عن التعليق بالذات ومرتّب عليه ، فإذا لم
يصحّ التعليق لم يقع ما هو المرتّب عليه ، فهذا من باب التعليق حقيقة ، بخلاف
الأوّل . نعم هو من باب دور المعيّة كما سيأتي ، فتأمّل .
والظاهر أنّ العقود لا يجوز فيها ما ظاهره الترديد الصريح إجماعاً بل الشرط
في شرطها أن لا يفيد التردّد ، ولهذا جاز « بعتك بشرط كذا » ولا يصحّ « بعتك أن
تفعل كذا » وإن كان لفظ الشرط وأداته بمعنى واحد ، لأنّ الشرط في القسم الأوّل
من توابع العقد ولواحقه وبمنزلة جزئه وأحد متعلّقاته حتّى قيل : إنّ الشروط في
البيع من صفات المبيع ، وفي القسم الثاني متصوّر بالأصالة فلا يدخل كالشرط
المنفصل متقدّماً أو متأخّراً .
هذا إذا لم تجعل الشرط بمعنى الإلزام والالتزام .
أمّا إذا جعلناه بهذا المعنى فلا كلام ، والفرق ظاهر حينئذ بين لفظ الشرط ،
وأداة الشرط ، فافهم .
والظاهر أنّ الإيقاعات كالعقود في عدم قبولها التعليق إلاّ ما كان الشرط فيه
بمنزلة المقوّم وكان بناؤه عليه غالباً ، كما في القَسَم والنذر والعهد والظهار ونحوها ،
فإنّها قد شرّعت لمثل ذلك وفي الغالب يوجد فيها التعليق .
وربّما ادّعى بعض المتأخّرين عدم جواز التعليق فيها كالعقود ، وإنّما هي
والعقود سواء ، وإنّما يتراءى التعليق فيها فهو تعليق للمتعلّق ، فالنذر لا تعليق فيه
وإنّما التعليق للمنذور وهكذا . قال : وأمّا التدبير فظاهر الأصحاب أنّه وصيّة لا
تعليق بالموت كما صرّح به الشهيد في القواعد ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد ، القسم الأوّل : 306 ، القاعدة 104 .