اللّهمّ إلاّ أن يخصّص بما عدا ذلك ، أو يدّعى أنّ المراد بالإلزام والالتزام به في
ضمن العقد سواء علّق لزوم العقد واستمراره عليه أم لا باعتبار ظهور لفظ
« الشرط » في الإلزام التابع المربوط بغيره ، والتبعيّة والارتباط حاصلة في المقام
وإن لم يكن العقد مرتبطاً به ، وبهذا يخرج الشرط المبتدأ ، ولذلك عدّ من الشروط
شرط الإحلال عند الصدّ في الإحرام ، وشرط الاعتكاف ، وشرط الخدمة في
العتق ، والشروط في النكاح .
وفيه : أنّه تقييد للنصّ من غير دليل ، والظهور المدّعى ممنوع ، وسيأتي لهذا
مزيد بيان .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالشرط في هذا المقام ما كان من الشرائط المستقبلة ،
دون الماضويّة والمقارنة كما ينبئ عنه اشتراط الإباحة والمقدوريّة ونحوهما ،
ويكون القسمان الآخران داخلين في خيار الرؤية أو الوصف أو العيب أو
التدليس في بعض الأحيان .
وربّما جعلوا محقّق الوقوع المستقبل - كطلوع الشمس - قسيماً للشرط وسمّوه
الصفة .
المقام الثاني في التعليق على الشرط
فنقول : لا ريب أنّ الإنشاء لا يقبل التعليق بمعنى تعليق نفس الإنشاء ، إذ ليس
له مدلول وراء لفظه وإنّما يحصل بلفظه كالإخبار ، فلو علّق كان كالإخبار بأنّه
سينشئ بعد ذلك فلا إنشاء بالفعل . كما أنّه لا كلام في قبوله التعليق بمعنى تعليق
المنشأ سواء كان على معلوم الوقوع أو مظنونه أو مشكوكه ، لأنّ المنشأ كما ينشأ
مطلقاً مرّة ومقيّداً اُخرى كذلك ينشأ معلّقاً مرّة ومنجّزاً اُخرى ، والترديد
والتشكيك في وقوع المعلّق عليه لا يقدح ، فإنّه لا يعود إلى الإنشاء ، لأنّ الإنشاء
قد حصل الجزم به على أحد التقديرين ، وكون كلّ واحد من التقديرين غير مجزوم
به في الواقع لا ينافي ذلك ، ولهذا صحّ قوله : إن كان مالي الغالب سالماً فهذه زكاته
وإلاّ فنافلة ، في باب العبادات الّتي شرطها الجزم بالنيّة .
ومن ذلك دخول المأموم في الصلاة مع الشكّ في إدراك الإمام راكعاً
شرح خيارات اللمعة — صفحة 208
مساهمون: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء
ص٢٠٨