وفيه : أنّه ليس محلّ البحث تعليق نفس الإنشاء ، وإنّما الكلام في تعليق
المنشأ ، وقد عرفت أنّ الثاني لا يجوز في العقود وإن جاز في بعض الإيقاعات ،
وأمّا الأوّل فلا يجوز في الإنشاء مطلقاً ، ولا كلام فيه .
نعم هذا التوجيه في مقابلة من يتخيّل تعليق نفس الإنشاء في هذه المقامات
وأنّ الشارع قد تعبّد بهذه الصورة وإن كانت من قبيل الإخبار ، له وجه وجيه ، فتأمّل .
المقام الثالث
إنّ الشروط في العبادات الصرفة غير شائعة ، فشرط السفر والحضر في
الصوم ( 1 ) وشرط الاعتكاف ( 2 ) والإحرام ( 3 ) على خلاف القاعدة .
والظاهر أنّ المراد فيها معنى الإلزام والالتزام على سبيل الاستقلال لا على
سبيل الربط والانضمام ، ويحتمل أن يكون صوريّاً محضاً .
وأمّا الإيقاعات فلا تدخل فيها الشروط ، لأنّ الشرط بحكم العقد يستدعي
إيجاباً وقبولا ، ولمنافاته لها إلاّ في العتق للدليل ، والمراد بالشرط فيه ما سبق كما
في العبادات على الأقوى ، وإلاّ فيما كان الشرط فيه بمنزلة المقوّم كما تقدّم .
وأمّا العقود فاللازم منها بالأصل لا كلام في جريانه فيها ، وفائدته الوجوب أو
التسلّط على الخيار كما سيأتي .
وأمّا اللازمة بالعارض كالهبة المعوّضة وللرحم وللثواب فيجري فيها حكم
اللزوم الأصلي ، والفائدة فيه هي الفائدة في الأوّل إلاّ في مثل الأخير ، ومثله
الوقف فإنّ الفائدة فيه فيهما الوجوب لا غير ، فلو أخلّ به فلا خيار . والظاهر أنّه
إنّما يعصي بتركه لا باستعمال الموهوب والموقوف .
وتشكل الفائدة حينئذ على القول بأنّ ثمرة الشرط الخيار لا غير .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 10 : 195 ، ب 10 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 10 : 552 ، ب 9 من أبواب الاعتكاف .
( 3 ) راجع الوسائل 12 : 354 ، ب 23 من أبواب الإحرام .