ونقل المحقّق في الشرائع قولا عن بعض الأصحاب بلزوم إعادة الشرط بعد
العقد وإن ذكره في العقد ( 1 ) ولعلّه ناظر إلى هذه الرواية ، وهو بعيد .
نعم ظاهر الرواية أنّ الشرط المتقدّم إن كان مبنيّاً عليه عند العقد اعتبر ورجع
إلى المقارن ، وإلاّ فلا اعتبار به ، وأمّا الشرط المستقلّ الغير المقيّد للعقد كما في
شرائط النكاح ، فالظاهر عدم دخوله تحت عنوان الشرط في هذا المقام وعدم
شمول أدلّة الشروط له ، كما يظهر من المشهور وسيأتي لذلك مزيد بيان .
وأمّا الشرط المضمر الّذي لم تدلّ عليه القرينة ولم يقصد من اللفظ ، فلا
خلاف في عدم اعتباره ولا يدخل تحت دليل الشروط ، بل هو من قبيل الدواعي
الّتي لا تؤثّر شيئاً بالنسبة إلى العقد .
وربّما يظهر من كثير من عباراتهم في كثير من المواضع عدم اعتبار ما اضمر
في العقد إضماراً وبنى عليه العقد لقرينة حاليّة أو مقاليّة ، وأنّ الشرط بمنزلة الصيغة
لابدّ من التصريح بها ، ولا يبعد اعتباره ، لدخول ذلك تحت إطلاق الشروط فتشمله
الأدلّة ، ولأنّ أمر الشرط لا يزيد على العوضين وهما كاف في ذلك منهما وإلاّ لما
اكتفى ب « قبلت » وحدها .
المقام الخامس
إنّ الشروط ليست كأحد العوضين في جميع الأشياء وإن اشتهر ذلك على
ألسنة الفقهاء ، فإنّ المراد بذلك شبهها بالعوض في بعض الوجوه كثبوت الخيار عند
عدمها كما في تبعيض الصفقة وأمثال ذلك ، ولذلك تصحّ في المنافع والحقوق ولا
يقسّط عليها الثمن وإن تفاوت الثمن والمثمن بسببها نقصاً وزيادةً من البائع
والمشتري كالأجل ، ويجتزى فيها من العلم بما يجتزى به في الصلح والمعاطاة
والعقود الجائزة ، كما ينبئ عن ذلك شرط ضمان الغرامة ، واشتراط الحمل ،
وإسقاط الخيارات ، وشرط النفقة للخادم ، ومؤونة الدابّة ، وأنّ كلّ ما يعترضه
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 306 .