وأمّا العقود الجائزة من الجانبين وإن كانت فعليّة كالمعاطاة ففائدة الشرط
فيها الوجوب مع قيد الاستمرار على المشروط ، فيكون من قبيل الوجوب
الشرطي ، وربّما جعل فائدته منع التصرّف بدونه ، وربّما قيل : إنّ فائدته رفع
الرجحان ( 1 ) وهو غير بعيد .
وأمّا الجائزة من جانب واللازمة من آخر ، فيعلم حالها ممّا سبق .
المقام الرابع
إنّ المراد بالشرط في هذا المقام هو المتّصل بالعقد المتأخّر عنه المقيّد له مظهراً
أو مضمراً يشبهه ، فالشرط المنفصل مطلقاً والمتّصل مع تقدّمه على العقد أو المستقلّ
أو المضمر غير المدلول عليه بالقرينة الحاليّة أو المقاليّة لا يدخل تحت هذا العنوان .
أمّا عدم اعتبار المنفصل مطلقاً ، فلعدم دخوله تحت الشروط ، ولا خلاف في
عدم اعتباره على الظاهر ، وما يظهر من الشيخ في النهاية ( 2 ) من الاكتفاء بما ذكر
بعد العقد فلا يبعد أن يكون مراده ما ذكر بعد الإيجاب ، كما ذكره صاحب المدارك
في شرح النافع وقال : فلا يتحقّق الخلاف في المسألة ( 3 ) .
وعلى ذلك تنزّل الأخبار ( 4 ) الدالّة على ذلك .
وأمّا عدم اعتبار ما تقدّم ، فلظاهر الإجماع ، ومنع صدق الشرط عليه ،
وللأخبار الكثيرة المصرّحة بأنّ الشرط إنّما هو بعد النكاح المؤوّلة بما بعد
الإيجاب كما عرفت ، بل ظاهر رواية ابن بكير هو ذلك ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
إذا شرطت على المرأة شروطاً فرضيت به وأوجبت التزويج فاردد عليها شرطك
الأوّل بعد النكاح ، فإن أجازته فقد جاز ، وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من
الشرط قبل النكاح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لم نظفر بقائله .
( 2 ) النهاية 2 : 383 .
( 3 ) نهاية المرام 1 : 247 .
( 4 ) راجع الوسائل 14 : 468 و 486 ، ب 19 من أبواب المتعة ، ح 2 وب 32 منها ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 14 : 468 ، ب 19 من أبواب المتعة ، ح 1 .