وأنت خبير بأنّ هذه الرواية ظاهرها الشرطية كرواية يونس الآتية فليست
ممّا نحن فيه إلاّ أن يستند إلى الأولويّة ، مع أنّ ظاهرها أنّ عدم الردّ وعدم أخذ
الأرش باعتبار عدم العلم بثبوتها حال العقد ، وهو الّذي يقتضيه الجمع بينها وبين
رواية يونس ، فهي بالدلالة على الخلاف أولى .
ولا باعتبار أنّها عيب في خصوص السودان من الإماء أو في خصوص
المجلوبة منهنّ ، فإنّ الظاهر عدم الفرق بينها وبين غيرها .
ولا باعتبار أنّها عيب في خصوص الصغيرة الّتي ليست محلاّ للوطء ، فإنّ
أصل الخلقة والغالب متطابقان فيها على البكارة كما قوّاه في الشرح والمسالك ( 1 )
ونفى عنه البأس في التذكرة ( 2 ) فإنّ الظاهر عدم الفرق أيضاً وأنّ البناء في الإماء
مطلقاً ليس على ذلك . وقد اشتهر أنّ عادة الّذين يجلبون الأطفال من الجواري
يفتضّون بكارتهنّ بأصابعهم إذا لم يكن قابلات للوطء .
بل باعتبار ما رواه في الكافي والتهذيب عن يونس : في رجل اشترى جارية
على أنّها عذراء ولم يجدها عذراء قال : « يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنّه
صادق » ( 3 ) وظاهرها الشرطيّة والظاهر من قوله : « لم يجدها عذراء » يعني بعد
تصرّفه بها وقد نقول بإسقاط التصرّف للخيار تعبّداً حتّى مع الجهل ، مع أنّ
الاقتصار على ثبوت الأرش لا ينفي الردّ للشرطيّة بمقتضى الجمع بين الدليلين .
فما في المبسوط : إن شرط أن تكون بكراً فخرجت ثيّباً ، روى أصحابنا
أنّه ليس له الخيار وله الأرش ( 4 ) مشيراً إلى الرواية - وقد حكي أنّ ذلك خيرة
المهذّب والاستبصار ( 5 ) - بعيد . وقد حمل في الثاني قوله في رواية سماعة : « فلا
يجب عليه شيء » : أنّه لا يحب عليه شيءٌ معيّن ، لأنّ المرجع في ذلك إلى اعتبار
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 500 ، المسالك 3 : 295 .
( 2 ) التذكرة 1 : 539 س 38 .
( 3 ) الوسائل 12 : 418 ، ب 6 من أبواب أحكام العيوب ح 1 .
( 4 ) المبسوط 2 : 129 .
( 5 ) المهذّب 1 : 395 ، الاستبصار 3 : 82 ذيل ح 287 .