الكذب في باب المرابحة بالنسبة إلى رأس المال أو الأجل ونحو ذلك على وفق
القاعدة لا لورود الدليل به في خصوص المرابحة ، ويكون بالنظر إلى إخفاء
الوصف الخيار ذي جهتين ، إذا أسقط أحدهما أو لم يطالب من جهتها يبقى الآخر ،
فالظاهر خلافه ، لأنّا إن قصّرناه على التدليس المحرّم . فأقصى ما فيه أنّ النهي إن
كان عن أمر خارج قضى بالإثم ولا شيء عليه ، وإن كان من أمر داخل قضى
بالفساد . والظاهر منه الأوّل . وإن عمّمناه للمحرّم وغيره فكذلك أيضاً ، لأنّ الأصل
لزوم العقد ، ولا دليل على ثبوت الخيار بذلك .
وما يقال : من أنّ دليله حديث الضرر باعتبار الضرر الناشئ من فقد ما ظنّه
حاصلا وأنّ الأغراض تختلف في ذلك ، فربّما رغب المشتري فيما أقدم عليه أوّلا
ولم يسلم له ، لا وجه له ، لما تقدّم سابقاً من أنّ حديث الضرر بمجرّده لا يثبت
خياراً ، وأنّه من المجملات ، مع أنّه مع مقارنته لخيار آخر كما في صورة فوات
الوصف يندفع الضرر بالخيار الثاني ، وهكذا غيره من عيب أو غبن ونحوهما .
ثمّ إنّه بناءً على القول به ينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن ، فلا يعمّ تدليس غير
المالك ، ولا تدليس المالك من غير قصد ، ولا مع القصد لغير البيع من الأغراض
الاُخر ، ولا لما كان اغترار المشتري لتقصيره ، ولا لما كان الإخفاء لصفة الكمال
ولم يتعلّق للمشتري غرض بصفة النقص وإنّما أرادها لغواً وعبثاً ، ويقتصر فيه على
خصوص البيع إلاّ إذا جعلنا المستند الضرر لا التعبّد ، فإنّه يعمّ الجميع .
والظاهر أنّ محلّ البحث عند الأصحاب إنّما هو في التدليس بإخفاء الصفة
فقط كما تقضي به أمثلتهم ومطاوي كلماتهم ، وأنّ النزاع في أنّ فوات مثل هذا
الوصف من حيث هو لا باعتبار التدليس مثبت للخيار أم لا . فحمل كلام القائلين
بالعدم على المنع من ذلك من حيثيّة التدليس دون حيثيّة فوات الوصف بعيد ، بل لا
يتأتّى في كلام بعضهم .
وحيث كان هذا الخيار قسماً من خيار الوصف فجميع ما يعتبر في خيار
الوصف يعتبر فيه ، غير أنّه ربّما استتبع تغريماً من جهة ما يحدث من المصارف
شرح خيارات اللمعة — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء
ص١٨٤