المبنيّة على التدليس بخلاف غيره . ويجتمع مع الخيارات الاُخر ويفترق عنها ،
ويتمشّى من البيع إلى غيره من العقود .
نعم لو أخفى صفة الكمال وكان غرض المشتري صفة النقص لغواً ، فالظاهر
عدم ثبوت الخيار حينئذ كما سيأتي مثله فيما هو أقوى منه وهو الشرط . وأمّا
صورة ما لو كان غرور المشتري لتقصيره كما لو لطخ البائع ثوب العبد مداداً فتخيّل
المشتري كونه كاتباً واغترّ بما ليس فيه تغرير كثير ، ففيه الوجهان ، ذكرهما المحقّق
الثاني متردّداً في ذلك ( 1 ) والظاهر أنّه من فوات الوصف المثبت للخيار .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( فلو شرط صفة كمال كالبكارة أو توّهمها كتحمير
الوجه ووصل الشعر فظهر الخلاف تخيّر ولا أرش )
لا ريب أنّ كلّ وصف مشترط يتعلّق به غرض مقصود للعقلاء وإن كان ضدّه
أجود في الماليّة فإنّ الخيار يثبت مع فواته ، للإجماع المحصّل فضلا عن المنقول
في المسالك ( 2 ) ولعموم أدلّة الشروط . وظاهر كلام المصنّف : أنّه لو اشترط صفة
نقص لغرض تعلّق له بها مقصود للعقلاء أنّه لا خيار له ، والظاهر خلافه ، ولعلّه يريد
ما كان كمالا ولو للغرض في مقابلة الشرط الغير المقصود للعقلاء ، وما لا يزيد به
المال فيكون لغواً ولا يثبت خياراً ، كما صرّح بذلك في القواعد والتحرير
والتذكرة ( 3 ) وهل يفسد العقد لفساد هذا الشرط أو لا ؟ وجهان ، والأقوى الصحّة في
مثل ذلك وإن قلنا بفساد العقد تبعاً للشرط الفاسد ، وسيأتي البحث في ذلك في محلّه .
وأمّا عدم ثبوت الأرش فلاختصاصه بالعيب ، والواقع ليس بعيب .
والفرق بين العيب وغيره في استحقاق الأرش بالأوّل دون الثاني التعبّد ،
وحكمته : أنّ العيب كالنقص في المبيع فقابل الشارع الكمال ببعض الثمن ، بخلاف
غيره من الأوصاف ، فإنّها علّة الإقدام والرغبة فقط ، ويشكل ذلك في البكارة من
حيث إنّها بمقتضى الطبيعة وفواتها نقص يحدث في الأمة ويؤثّر في نقصان القيمة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتبه .
( 2 ) المسالك 3 : 298 .
( 3 ) القواعد 2 : 73 ، التحرير 1 : 186 س 4 ، التذكرة 1 : 540 السطر الأخير .