يعلم به الناقل ، وهو قليل الوجود ، وإن عمّمنا الكتمان لمثل ذلك لم يفترقا مطلقاً .
والمراد بالتدليس في هذا المقام ما كان الغشّ - وهو إدخال الأدنى في الأعلى
والمطلوب في غيره وبالعكس من المجانس وغيره - قسماً منه ، لا ما كان قسيماً له .
وربّما يظهر من كلامهم أنّ المراد به في المقام خصوص إخفاء الصفات ،
وحينئذ فلا يفارق خيار الوصف إلاّ أن يراد بخيار الوصف هو الواقع في الشيء
الّذي يشترى بالوصف أو برؤية سابقة على العقد ثمّ يخرج على خلاف ما وصف
أو رُئي ، وأمّا المرئيّ وقت العقد وإن خرج على خلاف الصفة ، فليس منه .
وعلى كلّ حال فالتدليس إمّا قوليّ خبريّ ، أو شرطيّ ، أو فعليّ يقتضي زيادة
في الوصف ، أو إثبات وصف جديد ، أو إغراء بخلاف الواقع بما يقتضي زيادة في
القيمة ، أو في الرغبة ونحو ذلك ، أمّا لو قضى بظهور الوصف بعد خفائه - كالصقالة
والقصارة وكنس الغبار ورفع السواد وشبهه عن الجواهر المنطبعة ونحو ذلك -
فليس من التدليس ، ومنه البيع بنضده في الظلمة وتغليظ القماش والجواهر ما لم
يكن شائعاً ، وما كان بالواسطة كغيره كما إذا أخبر بقصد أن يخبر أو قال له : أخبر ،
أو عمل عملا بنفسه أو بغيره ، كأن قال له : اعمل .
وتدليس الوكيل تدليس الأصيل .
وفي ضمان المدلّس الأجنبيّ وجه تقدّمت الإشارة إليه .
ثمّ إنّ ثبوت الخيار بالتدليس نسبه في المسالك إلى الأكثر ( 1 ) وفي الكفاية إلى
الأشهر ( 2 ) ، وقد صرّح به المصنّف والعلاّمة في القواعد والتذكرة والمحقّق في
الشرائع ( 3 ) وحكي عن القاضي وابن إدريس ( 4 ) ، وذهب إليه الفاضل الميسي
والشارح هنا وفي المسالك وصاحب الكفاية ومجمع البرهان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 298 .
( 2 ) الكفاية : 94 س 21 .
( 3 ) القواعد 2 : 76 ، التذكرة 1 : 540 س 39 ، الشرائع 2 : 37 و 38 .
( 4 ) المهذّب 1 : 395 ، السرائر 2 : 358 .
( 5 ) الروضة 3 : 500 ، المسالك 3 : 298 ، الكفاية : 94 س 21 ، مجمع الفائدة 8 : 447 .