ونسب القول بالعدم إلى الشيخ في الخلاف والعلاّمة في التحرير والإرشاد ( 1 )
وإلى المصنّف في الدروس ، حيث شرط ثبوت الخيار في التحمير والتبييض
والجعد مع ظهور خلافها باشتراطها ( 2 ) .
ونسب المصنّف فيها إلى الشيخ التردّد في الثلاثة ، ولعلّه عنى بذلك كلامه في
المبسوط ، حيث أنّه بعد أن أثبت فيه الخيار في الثلاثة قال : وإن قلنا ليس له الخيار
- لأنّه لا دليل في الشرع على كونه عيباً يوجب الردّ - كان قوياً انتهى ( 3 ) ، وإلاّ ففي
الخلاف صرّح بنفي الخيار فيها .
وتردّد المحقّق الثاني في ثبوته فيها ( 4 ) والّذي يظهر عدم كونه خياراً مستقلاّ
مؤثّراً لأثر مستقلّ ، ومن هنا لم يعدّه أكثر الأصحاب خياراً مستقلاّ .
نعم حيث يرجع إلى خيار الوصف وهو ما لو وصف له المنقول أو رآه على
صفة عند البيع أو قبله فظهر خلافها نقول به ، وكذلك حيث يكون من باب الشرط
أو العيب أو الغبن ونحو ذلك .
فإن قلت : إنّ خيار الوصف إنّما هو فيما اشتري بالوصف أو برؤية سابقة لا في
ما رئي عند العقد فلا يكون مثل ذلك من خيار الوصف .
قلت : ليس محلّ البحث في التسمية وإنّما الكلام في الحكم ، ولا ريب أنّ ما
دلّ على خيار الرؤية يدلّ عليه بطريق تنقيح المناط ، وتقدّم الرؤية ومقارنتها
لا يصلح فارقاً ، مع أنّ الأولى مقارنته حكماً بمقتضى الاستصحاب وباعتبار ثبوته
في التصرية بالإجماع محصّله ومنقوله وليست عيباً ، ولا فارق بينها وبين غيرها
بالنسبة إلى ذلك ، وحينئذ فمن أثبت خيار التدليس إن أراد به ذلك قاصراً لخيار
الوصف على غير المشاهد عند العقد فلا نزاع لنا معه في الحقيقة والبحث يكون في
مجرّد التسمية ، وإن أراد بذلك جعله خياراً مستقلاّ فيكون الخيار بالنظر إلى
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 111 المسألة 183 ، التحرير 1 : 186 س 6 ، إرشاد الأذهان 1 : 377 .
( 2 ) الدروس 3 : 280 .
( 3 ) المبسوط 2 : 129 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 347 .