وقيل : إنّ هذا هو الّذي فهمه العلماء المتقدّمون ( 1 ) ولا ريب أنّه هو الظاهر
من الرواية .
نعم قد يقال : إنّ الرواية وإن دلّت على هذه الصورة لكنّها لا تنفي ما عداها ،
فيكون المدار فيما عدا ذلك على ما يعدّ عيباً في العرف .
وما يقال : « إنّ الشارع قد كشف عن العرف في ذلك لأنّ المرأة قد ينقطع عنها
الحيض العشرة أيّاماً والعشرون يوماً ولا يعدّ عيباً في العرف ، فلا تحديد لانقطاعه
الّذي يصدق معه اسم العيب في العرف ، نعم في الستّة أشهر يتحقّق الصدق يقيناً
وقد كشف عنه الشرع » لا وجه له ، لتحقّقه قبل ذلك قطعاً .
ثمّ إنّ جواز الردّ بعد ستّة أشهر إنّما هو مع عدم التصرّف ، وأمّا معه فلا ،
وإطلاق الخبر مقيّد بدليل التصرّف ، ولا وجه لاحتمال كون هذا العيب مستثنى من
دليل سقوط الردّ بالتصرّف باعتبار استبعاد عدم وقوع تصرّف مسقط للخيار في
هذه المدّة ولو مثل « إسقني الماء » كما احتمله الأردبيلي ( قدس سره ) ( 2 ) فإنّ هذا ليس
بأعظم من العيوب الّتي تردّ بها الجارية وإن تجدّدت ما بين العقد والسنة وقد شرط
الأصحاب في ذلك عدم التصرّف ورواياتها مطلقة أيضاً .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وكذا الثفل في الزيت غير المعتاد )
المشهور في كلام الأصحاب انّه إذا اشترى شيئاً فوجد فيه ثفلا - وهو ما استقرّ
تحت الشيء من كدرة - وكان ممّا جرت العادة بمثله ، لم يكن له ردّ ولا أرش .
والزيت في كلام المصنّف مثال ، وتخصيصه بالذكر باعتبار ذكره في الرواية .
وفي حسنة ميسر : إن كان المشتري يعلم أنّ الدردي يكون في الزيت فليس
عليه أن يردّه ( 3 ) و « على » بمعنى « إلى » . وبهذا المضمون عبّر في النهاية والسرائر
والتحرير والجامع ( 4 ) ، ويمكن إرجاع الرواية وكلامهم إلى ما ذكره المشهور ، بمعنى
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 615 س 21 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 446 .
( 3 ) الوسائل 12 : 419 ، ب 7 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .
( 4 ) النهاية 2 : 161 ، السرائر 2 : 305 ، التحرير 1 ، 182 س 33 ، الجامع للشرائع : 268 .