وفيه مع ما تقدّم : أنّ الدليل غير منحصر بالإجماع المحصّل وحديث الضرر
كما عرفت ( 1 ) وإطلاق الإجماعات المنقولة والروايات شامل لمثل هذه الصورة مع
جبرها بالشهرة المحصّلة فضلا عن المنقولة بالنسبة إلى ما نحن فيه .
ومثل المسألة ما لو بذل الزبون بدل المغبون فيه كما في الدروس وغاية المرام ( 2 ) .
ومثلها ما لو ترقّت قيمة المبيع قبل العلم بالغبن أو بعده قبل الفسخ بما يرفع
الغبن الحاصل وقت العقد .
والظاهر أنّه ليس في فرض هذه المسألة منافاة لفوريّة الخيار على القول به
بل تتأتّى على الوجهين ، إذ المراد الفوريّة العرفيّة فلا منافاة .
وفي المسالك والكفاية : أنّ العلاّمة استشكل في ثبوت الخيار لو بذل الغابن
التفاوت مع دعواه الإجماع على عدم ثبوت الأرش به ( 3 ) .
وأنت خبير بأنّه لا منافاة ، إذ المنفيّ بالإجماع أخذه ودفعه على سبيل
الاستحقاق ، فإنّه حينئذ لا يجب على الغابن دفعه ولا يحلّ للمغبون أخذه ، لأنّه
لا يستحقّه .
ومحل الإشكال ما إذا دفعه لا على ذلك الوجه ، بل في مقابلة ترك الفسخ ،
فهل يجب على المغبون القبول ولا يجوز له الفسخ والخيار أم لا بل ذلك منوط
بالتراضي فيكون معاملة اُخرى ؟ ولا ريب أنّهما لو اتّفقا على إسقاطه بالعوض ،
صحّ كغيره من الخيارات .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( ولا يسقط بالتصرّف إلاّ أن يكون المغبون
المشتري وقد أخرجه عن ملكه )
الظاهر سقوط هذا الخيار ، باشتراط السقوط كما هو المتداول بين الناس ،
هامش
( 1 ) راجع ص 125 - 127 .
( 2 ) الدروس 3 : 275 ، وأمّا غاية المرام فلم يذكره صريحاً ، فلعلّه استفاده من عموم قوله : فلا يسقط إلاّ
باختيار الغبن ، راجع ج 2 : ص 38 .
( 3 ) المسالك 3 : 207 ، الكفاية : 92 س 9 .