البناء على عموم دليل السقوط بالتصرّف يقتصر على المتيقّن من عدم السقوط به وهو
صورة الجهل ، للإجماع . وشموله لصورة العلم محلّ شكّ فيبقى على وفق القاعدة .
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف عدم الفرق في عدم سقوط الخيار بالتصرّف بين أن
يكون المتصرّف الغابن أو المغبون ، والمغبون بين أن يكون هو البايع أو المشتري
إلاّ في قسم خاصّ من تصرّف المشتري وهو المخرج عن الملك والظاهر منه ما
كان بالعقد اللازم ، وهو بالنظر إلى تصرّف الغابن بائعاً كان أو مشترياً لأيّ نوع من
التصرّف كان لا كلام فيه ، وهو المشهور بين الأصحاب . وقد صرّح به في الدروس
وغاية المراد والمهذّب البارع والتنقيح وغاية المرام وجامع المقاصد وتعليق
الإرشاد والشرح والمسالك ( 1 ) وغيرها ، لعدم الدليل على سقوطه فيستصحب ،
وضرر المغبون لا يسقط اعتباره بتصرّف من لا ضرر عليه كما هو الشأن في سائر
الخيارات ، غير أنّ تصرّفه المخرج عن الملك بعقد لازم أو مطلقاً . ومثله المانع من
الردّ باستيلاد ونحوه للأصحاب فيه وجوه ثلاثة :
أحدها : عدم جواز مثل هذا التصرّف لمنافاته حقّ الغير ( 2 ) ولا ينفذ إلاّ مع
الإذن إلاّ في العتق لابتنائه على التغليب في وجه ، وهو مبنيّ في المقام على ثبوت
الحقّ وإن لم يظهر الغبن للمغبون ، أو على القول بالتراخي ، أو الفوريّة مع عدم
المنافاة ، أو إجراء للحقّ التقديري مجرى الحقّ التحقيقي .
الثاني : تتبّع العقود وفسخها كالشفيع وفي المانع من الردّ يردّه لسبق الحقّ ،
ويشكل فيه وفي مثل العتق والوقف ، للزومه عود الحرّ رقّاً والوقف طلقاً .
الثالث : الانتقال إلى المثل أو القيمة جمعاً بين الحقّين ، والإخراج من الملك
ونحوه من التلف الشرعي وهو كالتلف العقلي . وهو أقوى الوجوه ، لما في الأوّل
من لزوم الضرر ، وفي الثاني من مخالفة الأصل . ومثله الإتلاف وإنْ منع منه كما في
الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 275 ، غاية المراد 2 : 99 ، المهذّب البارع 2 : 376 ، التنقيح 2 : 48 ، غاية المرام
2 : 36 - 38 . جامع المقاصد 4 : 296 ، تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : الورقة 135 . الروضة 3 :
465 ، المسالك 3 : 207 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي نسخة : العين .