عدم إمكانها في حقّه . وفي ثبوتها بذلك مع الإمكان قولان : من استصحاب لزوم
العقد ، ومن أصل عدم العلم وكونها من الاُمور الخفيّة غالباً فلا يطّلع عليها إلاّ من
جهته ، وهذه قاعدة يعلم من الأصحاب الإجماع عليها إلاّ فيما استثناه الدليل .
وقد استظهره في المسالك ( 1 ) وقوّاه في الشرح ( 2 ) ونفى عنه البعد في جامع
المقاصد ( 3 ) ومال إليه في تعليق الإرشاد ( 4 ) وهو الأقوى .
ويشكل الأوّل بأنّه ربّما تعّذرت إقامة البيّنة ولم يتمكّن الخصم من معرفة
الحال فلا يمكنه الحلف على عدمه مع أنّه فعل غيره ، فلا يمكن فيه اليمين على
القطع ، فتسقط الدعوى بغير بيّنة ولا يمين .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه يتوجّه عليه حينئذ يمين عدم العلم بالجهالة ، وهو بعيد .
نعم لو علم ممارسته لذلك النوع في ذلك الزمان والمكان بحيث لا يخفى عليه
قيمته ، لم يلتفت إلى قوله .
الشرط الثاني : الزيادة والنقيصة الفاحشة ، للأصل ، والإجماع - على الظاهر -
ولعدم صدق الغبن بدونها كصورة العلم ، أو يصدق ولكن لا ينصرف إليه إطلاق الدليل .
والمراد بالفاحشة ، الّتي لا يتغابن بمثلها بحسب العادة ، إذ لا تقدير لها شرعاً .
وفي التذكرة : لا تقدير للغبن عندنا ( 5 ) وما ذلك شأنه يرجع فيه إلى العادة ،
فالدرهم بل الخمسة من المائة ليس غبناً ومن العشرة غبن وهكذا . . . ، وطريق معرفته
ظاهر ، لأنّه يمكن إقامة البيّنة فيه على القيمة فيناط بها ، بخلاف بعض صور الأوّل .
ولا يسقط هذا الخيار ببذل الغابن كما في الدروس وغاية المرام والمهذّب
البارع وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والشرح ومجمع البرهان ( 6 )
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 204 .
( 2 ) الروضة 3 : 464 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 294 .
( 4 ) تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : الورقة 135 .
( 5 ) التذكرة 1 : 523 س 8 .
( 6 ) الدروس 3 : 275 ، غاية المرام 2 : 38 المهذب البارع 2 : 378 ، جامع المقاصد 4 : 295 ،
تعليق الإرشاد ( مخطوط ) : 135 ، المسالك 3 : 208 ، الروضة 3 : 464 ، مجمع البرهان 8 : 404 .