لك ذكر إجماع التذكرة وغيره ( 1 ) فلا تأمّل في العموم .
قال المصنّف : ( وهو ثابت مع الجهالة إذا كان بما لا يتغابن به غالباً )
قد اشتمل كلام المصنّف على شرطين :
الأوّل : عدم العلم بالقيمة قبل الدخول في العقد وبعد الدخول قبل التمام وبعد
التمام قبل التملّك لتوقّفه على القبض في صرف أو سلم أو الإجازة على القول
بالنقل ، لأنّه في الجميع يتحقّق الإقدام على الناقص ، وبه ينتفي الخيار . وما في
عبائر الأصحاب من التقييد بوقت العقد جرياً على الغالب ، لوضوح المراد .
نعم العلم السابق مع النسيان حين العقد لا يفيد ، فالمدار على أحد الأمرين من
حين العقد وحين التملّك .
والظاهر أنّ الجهل مقوّم للغبن لا شرط خارجي ، فالمراد بالشرط في كلامهم
شرط أصل تحّقق الماهيّة وهو شرط لثبوت الحكم ، والمراد بالجهل ، المركّب ،
وربّما جعل الظنّ منه .
أمّا الجهل البسيط فقد يقال بأنّ فيه إقداماً ولا يسمّى غبناً ، وهو بعيد .
نعم في صورة الشكّ أو الظنّ بالخلاف قد يقال بذلك . والظاهر خلافه ، لعموم
الدليل ، ولعدم تحقّق الإقدام ، فإنّه لو كان عالماً لما أقدم .
ومبنى المسألة على أنّ دليل هذا الخيار - من الإجماعات المنقولة وغيرها -
شامل بإطلاقه لجميع الصور خرجت صورة العلم باعتبار عدم تحقّق اسم الغبن معه
وللإجماعات المنقولة على اشتراط عدمه وبقي الباقي . فلا وجه لما يتخيّل من أنّ
الخيار على خلاف الأصل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو الجهل المركّب فقط .
وهل سقوط الخيار بالعلم لأنّه علامة الرضا أو تعبّد للأدلّة ولعدم تحقّق اسم
الغبن معه ؟ الظاهر الثاني وإلاّ كان خاصّاً ، والدليل عليه الإجماع المنقول في
هامش
( 1 ) راجع ص 125 .