لا يقتضى أن يكون كلّ ما هو أعظمها . وإنّما كان ذلك حسرة عظيمة لعدم منفعته بالمال في الدنيا ، وعذابه في الآخرة ، ومشاهدته لانتفاع الغير به هناك .
405 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً وأَخْيَبَهُمْ سَعْياً - رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ - ولَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ - فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ وقَدِمَ عَلَى الآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ
استعار وصف الأخسر صفقة لمن ذكر باعتبار استعاضته للدنيا عن الآخرة ومع عدم موافقة القدر له في حصول آماله الدنيويّة . وظاهر أنّه أخسر من اتّجر . وتبعته ما يلحقه من عقوبات الآلام المكتسبة له من سعيه .
406 - وقال عليه السّلام :
الرِّزْقُ رِزْقَانِ طَالِبٌ ومَطْلُوبٌ - فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا - ومَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ مِنْهَا
استعار للرزق وصف الطالب باعتبار أنّه لا بدّ من وصوله فهو كالطالب لصاحبه .
ونفّر عن طلب الدنيا بما يلزمها من الغاية المقدّرة وهى الموت فكأنّه طالب للمرء لغاية إخراجه من الدنيا بسبب طلبه لها ، ورغَّب في طلب الآخرة بما يلزمه من طلب الدنيا وأهلها لمن انقطع عنها حتّى يصل إليه رزقه منها وهو محمود . وقد بيّنا فيما سلف وجه إقبال الناس على من ينقطع عنهم .
407 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا - إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا - واشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا -
شرح نهج البلاغة — صفحة 450
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٥٠