الغرض من العقل العمليّ هو ما ذكره عليه السّلام . وكفى به .
397 - وقال عليه السّلام :
افْعَلُوا الْخَيْرَ ولَا تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً - فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وقَلِيلَهُ كَثِيرٌ - ولَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي - فَيَكُونَ واللَّهِ كَذَلِكَ إِنَّ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ أَهْلًا فَمَهْمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ
أمر بفعل الخير ونهى عن احتقار شيء منه وإن قلّ ، ورغَّب فيه بضمير صغراه قوله : فإنّ صغيره كبير وقليله كثير : أي في الاعتبار وبالنسبة إلى من يحتاج إليه . ثمّ نهى أن يقول أحد : إنّ غيره أولى بفعل الخير منه . وهو كناية عن ترك المرء الخير اعتمادا على أنّ غيره بفعله أولى .
وقوله : فيكون واللَّه كذلك . لأنّ ذلك القول من القائل التارك للخير يكون باعثا لمن توسّم فيه فعل ذلك الخير ونسبه إليه . فيصدّق قوله وظنّه فيه بفعله له . فيكون أولى به منه .
وقوله : إنّ للخير والشر أهلا . إلى آخره .
ترغيب في الخير وتنفير عن الشرّ بذكر أنّ لكلّ منهما أهلا يكتفى فيه إن تركه من ليس أهله فيكون السامعون من أهل الخير يفعله ويترك الشرّ لأهله .
398 - وقال عليه السّلام :
مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ - ومَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ - ومَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ - أَحْسَنَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ
فصلاح باطن الإنسان وسرّه بالأخلاق الفاضلة معدّ لإفاضة اللَّه عليه صلاح أقواله وأفعاله الظاهرة لأنّها كالثمرات للباطن ، وكذلك عمل الإنسان لدينه وإقامته لحدود اللَّه معدّ لصلاح حاله في معاشه ومهيّئ لعواطف الخلق عليه لاشتغاله باللَّه عن
شرح نهج البلاغة — صفحة 447
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٧