فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ - وتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ - ورَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا - ودَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً - أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ وسَلْمٌ مَا عَادَى النَّاسُ - بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وبِهِ عَلِمُوا - وبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وهُمْ بِهِ قَامُوا - لَا يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ - ولَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ
أقول : ميّز أولياء اللَّه بصفات عشر :
إحداها : أنّهم نظروا إلى باطن الدنيا
أي حقيقتها ، وغرض الحكمة الإلهيّة من وجودها فعملوا فيها على حسب علمهم إذا نظر الناس إلى ظاهرها من زينتها وقيناتها .
الثانية : واشتغلوا بآجلها وهو ما جعله اللَّه نصب أعينهم غرضا مقصودا منها ثمرة للاستعداد بها وهو ثواب اللَّه ورضوانه إذا اشتغل الناس بعاجلها وحاضر لذّاتها .
الثالثة : فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم وهو نفوسهم الأمّارة بالسوء الَّتي يخشى من غلبتها واستيلائها على العقل موته وهلاكه في الآخرة ، ويحتمل أن يريد بما أماتوه منها قيناتها استعارة . فكأنّهم لمّا رفضوها ولم يلتفتوا إليها قد أماتوا ولم يبق لها حياة عندهم .
الرابعة : وتركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم . وهو زينتها وقيناتها التاركة لهم بالموت عنها . و - من - في الموضعين لبيان الجنس .
الخامسة : ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا - ودركها لها فوتا أي استقلالا من الخير الباقي وفوتا له إذ كان دركها والاستكثار بها سببا لذلك .
السادسة : أعداء ما سالم الناس وهى الدنيا ، وسلم ما عادى الناس وهى الآخرة .
الثامنة : بهم علم الكتاب . لحفظهم إيّاه وتفقّههم له وإفادتهم به ، وبه علموا
شرح نهج البلاغة — صفحة 451
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٥١