402 - وقال عليه السّلام :
مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ - ومَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ
شكاية المؤمن إلى المؤمن شكاية في موضعها . إذ كانت ثمرة الشكاية المعاونة على دفع الأمر المشكوّ منه . والمؤمن شأنه ذلك ، بخلاف الشكاية إلى الكافر . ورغَّب في الأوّل بتشبيهها بالشكاية إلى اللَّه ، ووجه الشبه أنّ المؤمن كالصديق للَّه فإذا شكى المؤمن إليه أمرا من اللَّه فكأنّه جعله وسيلة إلى اللَّه في شكواه فأشبه الشكوى إليه .
ونفّر عن الثانية بتشبيهها بشكوى اللَّه ، ووجه الشبه أنّ الكافر عدّو اللَّه فمن شكى إليه أمرا فكأنّما شكى من اللَّه إلى عدوّه .
403 - وقال عليه السّلام في بعض الأعياد :
إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صِيَامَهُ وشَكَرَ قِيَامَهُ - وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ يَوْمُ عِيدٌ
غرض الكلمة الجذب إلى عبادة اللَّه وطاعته ، وكسر النفوس عن الفرح بما ليس للَّه فيه نصيب سواء كان زمانا أو مكانا أو غيرهما . ولمّا كان العيد عبارة عن يوم تسرّ فيه الناس وتفرح فيه فكلّ يوم لا يعصى اللَّه فيه فهو أولى بالفرح والسرور فيه وأن يسمّى عيد از في عرف أولياء اللَّه والطالبين لما عنده .
404 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ - فَوَرَّثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ - فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ ودَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النَّارَ
غرض الكلمة الجذب عن الكسب الحرام ، وادّخار المال والتنفير عنه بما ذكر .
وقوله : أعظم الحسرات .
شرح نهج البلاغة — صفحة 449
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٩