مجاذبتهم للدنيا . وفي معناه الكلمة الثالثة فإنّ إخلاص العبودية للَّه وإصلاح معاملته قاطع عن محبّة الدنيا والحرص عليها الَّذي هو سبب الفساد بين الناس فكان معدّا لرفع الفساد ودفعه .
399 - وقال عليه السّلام :
الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ والْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ - فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ وقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ
استعار لفظ الغطاء للحلم باعتبار أنّه يستر سورة الغضب وقبيح ما يصدر عنه من الأفعال بسببها ، ورشّح بذكر الساتر ، وكذلك استعار لفظ الحسام للعقل باعتبار رفعه لبوادر النفس الأمّارة وإفراطها ، ورشّح بذكر القاطع ولذلك أمر بمقاتلة هواه به .
400 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ - فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا - فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ
أي من عباد اللَّه من يكون مقصودا بالعناية الإلهيّة بإفاضة النعمة عليه وإقرارها في يديه لوصول النفع إلى الغير . ويكون ذلك شرطا فيها فإذا لم يوجد ذلك ارتفعت تلك النعمة بارتفاع شرطها إلى غيرهم . وغرض الكلمة الحثّ على النفع المتعدّى لتجويز كلّ عاقل أنعم اللَّه عليه أن تكون نعمته كذلك .
401 - وقال عليه السّلام :
لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ والْغِنَى - بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ
نهى عن الوثوق بالخصلتين المذكورتين لكونهما مع ما يقابلهما من السقم والفقر أمورا غير مقدوره للعبد ولا معلومة الأسباب وهى في معرض التعاقب فالوثوق بما كان كذلك جهل فلا ينبغي أن يثق بالخصلتين المذكورتين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 448
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٨