ذكر كونه مسكينا وبيّن ذلك بضمير عدّد فيه وجوه المسكنة والضعف صغراه قوله : مكتوم الأجل . إلى آخره وهى ظاهرة ، وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فهو مسكين . ومسكين خبر المبتدأ قدّم عليه لأنّ ذكره أهمّ ، وحذف تنوينه تخفيفا . وغرض الكلام كسر النفوس من سورة الكبر والعجب والفخر وأمثالها عن الرذائل .
395 - وروى أنه عليه السّلام
كان جالسا في أصحابه ، فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السّلام : إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ وإِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هِبَابِهَا - فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أَهْلَهُ - فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ فقال رجل من الخوارج « قاتله اللَّه كافرا ما أفقهه » فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السّلام : رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ
الرمق : النظر . وطموح البصر : ارتفاعه والهبيب والهباب : صوت التيس عند هياجه وطلبه للشاة .
واستعار الفحول لهم ، ولفظ الهباب لطلبهم للنكاح . وأرشدهم إلى الخلاص من فتنة النظر بملامسة الأهل . ورغَّب في ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّما هي امرأة كامرأة : أي فإنّما أهل الرجل امرأة تشبه المرأة المرئيّة ، وتقدير الكبرى : وكلّ من يشبهها ففيه عوض منها . وإنّما أطلق الخارجيّ لفظ الكافر عليه لأنّه عليه السّلام عند الخوارج مخطئ وكلّ خطيئة عندهم كفر .
وقوله : إنّما هو سبّ . مقتضى فضيلة العدل .
396 - وقال عليه السّلام :
كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ
شرح نهج البلاغة — صفحة 446
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٤٦