تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ونبّه على ذلك المطلوب وأنّ الغاية هو الآخرة منه ، وأنّه ليست الدنيا وإن تحسّنت له بخلف من غايته وإن قبّحها سوء نظره لها ومعرفته بها ، وعلى أنّه لا مناسبة بين من ظفر من الدنيا بأعلى مطالبه منها وبين من ظفر من الآخرة بأدنى نصيب لشرف متاع الآخرة فكيف من يظفر منها بأعلى قسط . ونفّر طالب الدنيا والمدّعى للظفر بها بكونه مغرورا . والفصل ظاهر . 352 - وقال عليه السّلام عشر كلمات : لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الإِسْلَامِ - ولَا عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى - ولَا مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ - ولَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ - ولَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ - ولَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ اَلرِّضَا بِالْقُوتِ - ومَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ - فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ - والرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ ومَطِيَّةُ التَّعَبِ - والْحِرْصُ والْكِبْرُ والْحَسَدُ - دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ - والشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ إحداها لأشرف أعلى من الإسلام لاستلزامه شرف الدنيا والآخرة . الثانية : ولا عزّ أعزّ من التقوى لأنّ التقوى تستلزم جميع مكارم الأخلاق الجامعة لعزّ الدنيا والآخرة فكان عزّها أكبر عزّا من غيرها . الثالثة : ولا معقل أحصن من الورع . واستعار له لفظ المعقل باعتبار تحصّن الإنسان به من عذاب اللَّه ، ولمّا كان عبارة عن لزوم الأعمال الجميلة فلا معقل أحصن منه . الرابعة : ولا شفيع أنجح من التوبة . وذلك لاستلزامها العفو عن جريمة التائب قطعا دون سائر الشفعاء بشفاعتهم . ولفظ الشفيع مستعار لها . الخامسة : ولا كنز أعني من القناعة . وذلك لكونها فضيلة مستلزمة لسكون نفس الإنسان ، ورضاه بما قسّم له ، وغناه عمّا وراءه . ولا شيء من سائر الكنوز لأبناء