تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الدنيا كذلك . ولفظ الكنز مستعار لها . السادسة : ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت . وهو قريب ممّا قبله . السابعة : ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة أي في سلك الراحة من الهمّ بطلب الدنيا ومجاذبة أهلها وتبوّأ خفض الدعة : أي اتّخذ لين السكون مباءة ومرجعا . الثامنة : والرغبة مفتاح النصب ومطيّة التعب . استعار للرغبة في الدنيا لفظ المفتاح باعتبار فتحه لباب التعب على الراغب ، وكذلك لفظ المطيّة باعتبار استلزامها له كالمطيّة المتعب ركوبها . التاسعة : والحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحّم في الذنوب . التقحّم : الدخول بسرعة . فالحرص على الدنيا داع إلى الظلم والكذب والفجور والجبن والبخل ونحوها من الرذائل ، والكبر داع إلى قلَّة الإنصاف وعدم التواضع والعجب والتهوّر وعدم الاحتمال ونحوها ، والحسد داع إلى الظلم والكذب والفساد في الأرض وغيرها من الآثام . العاشرة : والشرّ جامع لمساوي العيوب . الشرّ كلَّيّ كالجنس لمساوي العيوب ومقابحها . إذ كلّ منها يصدق عليه أنّه شرّ مخصوص وهو المعنىّ بكون الشرّ جامعا لها . 353 - وقال عليه السّلام : لجابر بن عبد الله الأنصاري : يَا جَابِرُ قِوَامُ الدِّينِ والدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ - عَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ عِلْمَهُ - وجَاهِلٍ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ - وجَوَادٍ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ - وفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ - فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ - اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ - وإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ - بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ - يَا جَابِرُ مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ - كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ - فَمَنْ قَامَ لِلَّهِ