مِنَ الْهُدَى - سُكَّانُهَا وعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الأَرْضِ - مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ - يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا - ويَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا - يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَبِي حَلَفْتُ - لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُتَ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ - وقَدْ فَعَلَ ونَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهً عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ
رسم القرآن : أثره ، وهو تلاوته . ولا يبقى من الإسلام إلَّا اسمه : أي دون العمل . وسكَّان المساجد وعمّارها : القرّاء السوء وأئمّة الضلال الَّدين وصفهم عليه السّلام في صدر الكتاب بقوله : إنّ أبغض الخلايق إلى اللَّه رجلان . إلى آخره وبقوله في فصل آخر ذامّا لاختلاف الناس في الفتيا : ترد على أحدهم القضيّة . إلى آخرة . وظاهر أنّ أولئك وأمثالهم شرّ أهل الأرض لكونهم مبدء الفتنة في الدين وإليهم ترجع خطايا الخلق . إذ بهم يقتدون وعنهم يأخذون . ومن كان كذلك فقد استعدّ للفتنة الَّتي يحار فيها الحليم رزين العقل ، وروى : الحكيم . وإذا سأل عليه السّلام من اللَّه تعالى إقالة عثرة الغفلة فيجب الاقتداء به في ذلك السؤال . أللَّهمّ أقلنا من عثرة الغفلة .
351 - وروى
أنه عليه السّلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهً - فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ - ولَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ - ومَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ - مِنَ الآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ - ومَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ - كَالآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ
أقول : السدى : المهمل . والسهمة النصيب .
ولمّا كان تقوى اللَّه والتزوّد بها إليه هو المطلوب من خلق الإنسان لا جرم صدّر عليه السّلام بالأمر بها عامّة خطبه ،
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 424
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٤