ما لم يحصل منها بطلبه ، وعلى ما فات منها بالأسف عليه . واستعار لفظ الرقص لتعاقب تلك الأحزان والهموم ، واضطرابها في قلبه إلى غاية الأخذ بكظمه ، وكنّى به عن الموت ، وبإلقائه بالفضاء عن دفنه . ومنقطعا وهيّنا حالان .
والفائدة الثانية . أنّه أرشد إلى صفات المؤمن في صحبة الدنيا :
إحداها : أنّه إنّما ينظر إليها بعين الاعتبار ليحصل منها عبرة ، وذلك هو الَّذي خلق لأجله . الثانية : ويقتات منها ببطن الاضطرار . وكنّى به عن كونه لا يتناول منها إلَّا بلغته ومقدار ضرورته . الثالثة : ويسمع فيها بأُذن المقت والإبغاض . وكنّى به عن بغضه لها فهو لا يسمع ما تمدح به ، بل معايبها .
وقوله : إن قيل أثرى . إلى قوله : الفناء . أراد أنّ الإنسان فيها منغّص اللذّة مكدّر العيشة بينا هو مثر إذ لحقه الإكداء والفقر ، وفرح ببقاء حبيب إذ لحقه الحزن عليه . وهذا الكلام لاحق بالفائدة الأولى في وصف حال الإنسان في الدنيا ومن تمامه ، ووصف المؤمن هنا اعتراض .
وقوله هذا ولم يأتهم : أي هذا البلاء ولم يأت الناس يوم القيامة الَّذي لشدّة هوله ييأسون فيه من الرحمة .
349 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ - والْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ذِيَادَةً لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ - وحِيَاشَةً لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ
الذودة : الدفع والمنع .
وأشار إلى غايتي الحكمة الإلهيّة من وضع الثواب والعقاب وهما ردّ عباد اللَّه عن نقمته وجمعهم إلى جنّته .
350 - وقال عليه السّلام :
يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ - لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ - ومِنَ الإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ - وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ - خَرَابٌ
شرح نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٣