المحتاجين إليه . ورغَّب في ذلك بما يلزمه من تعريض العبد بذلك نعمة اللَّه عنده للدوام والمزيد . ونفّر عن تضييع ذلك بما يلزمه من تعريضها لزوالها .
354 » وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول يوم لقينا أهل الشام : أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ - ومُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ - فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وبَرِئَ - ومَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ - وهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ - ومَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ - لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ اَلسُّفْلَى - فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى - وقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَنُوِّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ
لمّا كان إنكار المنكر واجبا على كلّ مكلَّف بحسب تمكَّنه وكان لتمكنّه من ذلك طرف أدنى وهو الإنكار بالقلب لإمكانه من كلّ أحد ، وطرف أعلى وهو الإنكار باليد وهو الغاية ، ووسط وهو الإنكار باللسان كانت درجاته في استحقاق الأجر به مترتّبة على درجات إنكاره ، وإنّما خصّص المنكر بقلبه بالسلامة والبراءة : أي من عذاب اللَّه لأنّه لم يحمل إثما وإنّما لم يذكر له أجرا وإن كان كلّ واجب يثاب عليه لأنّ غاية إنكار المنكر دفعه والإنكار بالقلب ليس له في الظاهر تأثير في دفع المنكر فكأنّه لم يفعل ما يستحقّ به أجرا وإنّما قال : لتكون كلمة اللَّه هي العليا . لأنّه إن لم يكن ذلك مقصود المنكر بل كان مقصوده مثلا الرياء أو الغلبة الدنيويّة لا يكون قد أصاب سبيل الهدى ، واستعار لفظ التنوير لوضوح الحقّ في قلبه وجلائه من شبه الباطل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 428
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٢٨