325 - وقال عليه السّلام : الأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ والسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ - و ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) والنَّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ - سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ ومُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ - يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً - يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَا والسُّخْطُ - ويَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تَنْكأُهُ اللَّحْظَةُ - وتَسْتَحِيلُهُ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللَّهً - فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يَبْلُغُهُ وبَانٍ مَا لَا يَسْكُنُهُ - وجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ - ولَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ ومِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ - أَصَابَهُ حَرَاماً واحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً - فَبَاءَ بِوِزْرِهِ وقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ آسِفاً لَاهِفاً - قَدْ ( خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) مدخول ومدخل : أي في عقله دخل وعلَّة . وتنكأه : أي تؤثّر فيه . وتستحيله : تغيّره . وباء بثقله : رجع به وحصل عليه . واللاهف : المتحسّر . والفصل في معرض الوعظ فنبّه السامعين أوّلا على أنّ أقوالهم محفوظة وسرائرهم مختبرة بما كلَّفوا به من طاعة اللَّه . والسرائر ما اضمر في القلوب من العقائد والنيّات وغيرها . وعن معاذ بن جبل قال : سألت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن قوله تعالى « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » ( 1 ) ما هذه السرائر الَّتي تبلى يوم القيامة فقال : سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكلّ مفروض لأنّ الأعمال كلَّها سرائر خفيّة فإن شاء قال : صلَّيت ولم يصلّ ، وإن شاء قال : توضّأت ولم يتوضّأ . واستعار لفظ الرهينة للنفس باعتبار وثوقها في الأسر بما كسبت من الشرّ كما يوثق الرهن بما عليه من مال . واللفظ من القرآن المجيد . وغرض ذلك التنبيه على العدل في القول وإضمار الخير واكتساب الأعمال الصالحة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 410
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١٠
هامش
( 1 ) 86 - 9