تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أحدها : أنّ بشره في وجهه . وذلك من تمام فضيلة التواضع ولين الجانب . الثاني : وحزنه في قلبه . وذلك من خشية اللَّه ونظره إلى ما عساه فرّط في جنب اللَّه . الثالث : أوسع صدرا . وقد علمت أنّ سعة الصدر فضيلة للقوّة الغصبيّة ، وقد يعبّر عنها برحب الذراع . أراد أنّه مستكمل لهذه الفضيلة . الرابع ، وأذّلّ شيء نفساً : أي لتواضعه للَّه ونظر نفسه إلى محلَّها ومقدارها من الحاجة إلى اللَّه . وصدرا ونفسا تميزان . الخامس : كراهيّته للرفعة . لأنّها مبدء الرذائل كالعجب والكبر ، وكذلك بغضه للسمعة احتراز من تلك الرذائل . السادس : طول غمّه . لنظره دائما إلى ما بين يديه من الموت وما بعده . السابع : وبحسب ذلك كان بعد همّته وعلوّها عن دنايا الدنيا ونظره إلى المطلوب الأكمل من السعادة الأُخرويّة الباقية . الثامن : كثير صمته . وذلك لكمال عقله فهو لا ينطق إلَّا بما يحتاج إليه ممّا فيه حكمة وصلاح . التاسع : قد شغل وقته : أي بعبادة ربّه . العاشر : كونه شكورا : أي كثير الشكر للَّه . الحادي عشر : صبور : أي على بلاء اللَّه . الثاني عشر : مغمور بفكرته في ملكوت السماوات والأرض واستنباط آيات اللَّه وعبره منها . الثالث عشر : ضنين بخلَّته . لترصّده مواقع الخلَّة وأهلها الَّذين هم إخوان الصدق في اللَّه وهم قليلون فلا يضعها كيف اتّفق ومع كلّ من طلب مودّته وخلَّته ، ويحتمل أن يريد أنّه إذا خالّ أحدا ضنّ بخلَّته أن يضيّعها أو يهمل خليله . وروى بفتح الخاء . والخلَّة : الحاجة : أي إذا عرضت له حاجة ضنّ بها أن يسأل أحدا فيها . الرابع عشر : سهل الخليقة : أي لا جفاوة في طباعه ولا خشونة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 407 | ابن ميثم البحراني