أحدها : أنّ بشره في وجهه . وذلك من تمام فضيلة التواضع ولين الجانب .
الثاني : وحزنه في قلبه . وذلك من خشية اللَّه ونظره إلى ما عساه فرّط في جنب اللَّه .
الثالث : أوسع صدرا . وقد علمت أنّ سعة الصدر فضيلة للقوّة الغصبيّة ، وقد يعبّر عنها برحب الذراع . أراد أنّه مستكمل لهذه الفضيلة .
الرابع ، وأذّلّ شيء نفساً : أي لتواضعه للَّه ونظر نفسه إلى محلَّها ومقدارها من الحاجة إلى اللَّه . وصدرا ونفسا تميزان .
الخامس : كراهيّته للرفعة . لأنّها مبدء الرذائل كالعجب والكبر ، وكذلك بغضه للسمعة احتراز من تلك الرذائل .
السادس : طول غمّه . لنظره دائما إلى ما بين يديه من الموت وما بعده .
السابع : وبحسب ذلك كان بعد همّته وعلوّها عن دنايا الدنيا ونظره إلى المطلوب الأكمل من السعادة الأُخرويّة الباقية .
الثامن : كثير صمته . وذلك لكمال عقله فهو لا ينطق إلَّا بما يحتاج إليه ممّا فيه حكمة وصلاح .
التاسع : قد شغل وقته : أي بعبادة ربّه .
العاشر : كونه شكورا : أي كثير الشكر للَّه .
الحادي عشر : صبور : أي على بلاء اللَّه .
الثاني عشر : مغمور بفكرته في ملكوت السماوات والأرض واستنباط آيات اللَّه وعبره منها .
الثالث عشر : ضنين بخلَّته . لترصّده مواقع الخلَّة وأهلها الَّذين هم إخوان الصدق في اللَّه وهم قليلون فلا يضعها كيف اتّفق ومع كلّ من طلب مودّته وخلَّته ، ويحتمل أن يريد أنّه إذا خالّ أحدا ضنّ بخلَّته أن يضيّعها أو يهمل خليله . وروى بفتح الخاء . والخلَّة : الحاجة : أي إذا عرضت له حاجة ضنّ بها أن يسأل أحدا فيها .
الرابع عشر : سهل الخليقة : أي لا جفاوة في طباعه ولا خشونة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٧