أحدها : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن غيب غيره . لأنّه إنّما يذكر عيب الغير غالبا في معرض الافتخار عليه بالبراءة من ذلك العيب فإذا نظر إلى مثله من نفسه شغله اعتبار ذلك النقصان فيها عن الاشتغال بنقصان غيره والنظر فيه .
الثانية : ومن رضى برزق اللَّه لم يحزن على ما فاته . وذلك أنّ الحزن على ما فات مستلزم لعدم القناعة والرضى بالحاصل من الرزق فعدم ذلك اللازم مستلزم لعدم ملزومه وهو الحزن على الفائت .
الثالثة : ومن سلّ سيف البغي قتل به . وهو كناية عن الظلم ، وظاهر أنّ الظلم سبب لهلاك الظالم . وقد سبق بيانه مرارا .
الرابعة : ومن كابد الأمور عطب : أي من قاساها بنفسه استعدّ بها للهلاك .
الخامسة : ومن اقتحم اللجج غرق . واستعار لفظ اللجج للأمور العظام كالحروب وتدبير الدول ، ولفظ الغرق للهلاك .
السادسة : ومن دخل مداخل السوءاتّهم . لأنّها مظنّة التهمة ودخولها من الأمارات الموجبة للظنّ كمعاشرة الفسّاق ونحوه .
السابعة : ومن كثر كلامه كثر خطأه . لأنّه قد مرّ أنّ كمال العقل مستلزم لقلَّة الكلام فيكون كثرة الكلام مستلزما لنقصان العقل المستلزم لكثرة الخطأ والقول من غير تروّ وتثبّت .
الثامنة : ومن كثر خطأه قلّ حياؤه لأنّك علمت أنّ الحياء هو أن يحسّن الارتداع عن الأمور الَّتي يقبح تعاطيها والإقدام عليها لملاحظته ما ينتج من ارتكابها من قبح الأحدوثة . والإقدام على الخطأ بكثرة الكلام ينافي الارتداع عن تلك الأمور وهو من جملتها .
التاسعة : ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه . لأنّ الورع هو لزوم الأعمال الجميلة والوقوف على حدودها دون الرذائل . والحياء منها . فقلَّة الحياء مستلزم لقلَّة الورع . وربّما فسرّ الورع بالوقوف عن المحارم ، وظاهر أنّ قلَّة الحياء أيضا مظنّة للإقدام على المحارم فكانت مظنّة لقلَّة الورع فأقام الشيء مقام مظنّة الشيء وحكم به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 413
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤١٣