البؤس : الشدّة . ويفهم من تفسيره لمن ضرّهم وغرّهم بالشيطان المضلّ والأنفس الأمّارة بالسوء أنّ الشيطان قد يراد به النفس الأمّارة . وإنّ العطف إنّما يقتضى التغاير في العبارة . والأماني الَّتي غرّتهم بها هي أماني الغلبة والقهر ، وفسحها لهم في المعاصي ترخيصها لهم وتوسيعها وتزيينها ، وكذلك ما وعدتهم به من إظهارها لهم على من غالبهم . وظاهر أنّ ذلك مستلزم لدخول النار . ولفظ الاقتحام مستعار لسرعة إدخالها لهم النار .
308 - وقال عليه السّلام :
اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ - فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ
أمر بالخشية من معاصي اللَّه . ونفّر عنها بضمير صغراه قوله : فإنّ الشاهد هو الحاكم . وتقدير كبراه : وكلّ من كان الشاهد عليه هو حاكمه وجب عليه أن يتّقيه .
309 - وقال عليه السّلام لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر :
إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ - إِلَّا أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً ونَقَصْنَا حَبِيباً
قد بيّنا فيما سلف مكانه منه عليه السّلام .
وقوله : فإنّ حزننا عليه على قدر سرورهم به . أي بفقده . أراد أنّه يناسبه في الشدّة ، وأشار إلى الفرق بين اعتبار نقصانه منهم ونقصانه منه وذلك في معرض التألَّم لفقده .
310 - وقال عليه السّلام :
الْعُمُرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً
أعذر إليه : أتاه بالعذر
وإعذار اللَّه إليه : إمهاله إيّاه المدّة المذكورة الَّتي
شرح نهج البلاغة — صفحة 404
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٤