وذلك أنّ العدل أن تستعينوا بنعمته على طاعته فإن لم تفعل ذلك فلا أقلّ من أن تستعمل في الأمور المباحة ، دون الاستعانة بها على معصيته فإنّ ذلك ممّا يعد لسخطه .
315 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الأَكْيَاسِ - عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ
طاعته تعالى غنيمة الأكياس باعتبار استلزامها للنعيم المقيم في الآخرة وسبب الغنيمة غنيمة ، والأكياس هم الَّذين استعملوا فطنهم وحركاتهم في تحصيل ما ينبغي من علم وعمل ، وخصّهم اللَّه سبحانه بهذه الغنيمة عند تفريط العجزة وهم المقصّرون عمّا ينبغي لهم . وهو في معرض ذمّهم على التقصير البالغ المشبه للعجز .
316 - وقال عليه السّلام :
السُّلْطَانُ وَزَعَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ
الوزعة : الوازع وهو الرادع المانع
أي أنّ اللَّه تعالى وضعه في أرضه ليمنع به ما يريد منعه . وأراد السلطان العادل .
317 - وقال عليه السّلام في صفة المؤمن :
الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ - أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً وأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً - يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ ويَشْنَأُ السُّمْعَةَ - طَوِيلٌ غَمُّهُ بَعِيدٌ هَمُّهُ - كَثِيرٌ صَمْتُهُ مَشْغُولٌ وَقْتُهُ - شَكُورٌ صَبُورٌ - مَغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ - سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ - نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ - وهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ
يشنأ : يبغض .
المعنى وذكر له في معرض التعريف والمدح ستّة عشر وصفا :
شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٦