بكون القرابة أكثر حاجة إلى المودّة في الانتفاع بها بين الخلق والمودّة أكثر استغناء عن القرابة في الانتفاع بها .
293 - وقال عليه السّلام :
اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ - فَإِنَّ اللَّهً تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ
المؤمن لا يكاد يخطأ لصفاء نفسه وكمال استعدادها للفكر الصحيح القريب من الحدس والانتفاش بنور الحقّ كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه . فيفيض اللَّه سبحانه صورة ذلك الحقّ على لسانه فينطق به .
وقوله : فإنّه . إلى آخره . صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن يتّقى ظنّه . وهو تنبيه لمن عساه ينوى شرّا للرجوع عنه خوف ظنون المؤمنين .
294 - وقال عليه السّلام :
لَا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ - حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ - أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ
صدق الايمان بالشيء يقينه وكماله . ومن كماله حسن الرجاء للَّه والتوكَّل عليه حتّى يكون أوثق بما في يد اللَّه منه بما في يده . وذلك لتيقّن وصول رزقه من اللَّه وجزمه بذلك الأقوى من جزمه ووثوقه بما في يده لجواز تلفه وعدم ثباته . وهى مرتبة عالية من مراتب التوكَّل .
295 - وقال عليه السّلام : لأنس بن مالك
وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال إِنِّي أُنْسِيتُ ذَلِكَ الأَمْرَ فقال عليه السلام إِنْ كُنْتَ كَاذِباً - فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٨