أراد بالعبر محالّ الاعتبار وهو في معرض التوبيخ للسامعين على ترك الاعتبار .
282 - وقال عليه السّلام :
مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ - ومَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ - ولَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهً مَنْ خَاصَمَ
نفّر عن طرفي الإفراط والتفريط في المجادلة والمخاصمة بما يلزم رذيلة الإفراط فيها وهو الظلم من الإثم وطرف التفريط فيها من رذيلة الانظلام ، وأشار إلى صعوبة الوقوف فيها على حدّ العدل بقوله : ولا يستطيع . إلى آخره ، وهو كالتنفير عن أصل المخاصمة لما أنّها مظنّة الرذائل .
283 - وقال عليه السّلام :
مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ - حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
أي لم أحزن من ذنب أمهلني اللَّه بعده إلى أن أصلَّى ركعتين وذلك لأنّ الصلاة تكفّر الذنب فإذا أمهل إلى أن يصلَّيها لم يحزن بسببه .
284 - وسئل عليه السّلام : كيف يحاسب اللَّه الخلق على كثرتهم
فقال عليه السّلام : كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ - فقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه فقال عليه السّلام : كَمَا يَرْزُقُهُمْ ولَا يَرَوْنَهُ
شبّه كيفيّة محاسبته تعالى للخلق على كثرتهم بكيفيّة رزقه لهم على كثرتهم وجعل هذا أصلا في التشبيه لظهوره ، وعلم السائل به . وكذلك تشبيه كيفيّة محاسبته لهم مع عدم رؤيتهم له بكيفيّة رزقه لهم من غير رؤية . ووجه الشبه في الموضعين إمكان ذلك منه تعالى لشمول قدرته وعدم حاجته في شيء إلى شيء .
شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٥