وكلّ ما لا يقطع إلَّا بالشرّ فواجب أن يقطع به . وليس هذا أمرا عامّا . لأمره عليه السّلام بالحلم في مواضع كثيرة .
299 - وقال عليه السّلام لكاتبه عبيد اللَّه بن أبي رافع :
أَلِقْ دَوَاتَكَ وأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ - وفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ وقَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ - فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ كان أبو رافع مولى لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وألقت الدواة ولقتها : أصلحتها بالمداد . وجلفة القلم : سنانه . والقرمطة بين الحروف : تقريب بعضها من بعض . والصباحة : الحسن .
وفايدة القيد الأوّل ظاهرة ، وفايدة الثاني : أنّ الجلفة الطويلة تقبل مدادا أكثر فيستمرّ القلم في كتابة كلمات كثيرة على نهج واحد من غير تقطيع بين المدّات بخلاف الجلفة القصيرة فإنّ مدادها أقلّ والمقاطع بين مدّاتها أكثر فيكثر التفاوت بين الكلمات في أواخر كلّ مدّة وأوّل الأخرى بعدها ، وفايدة الثالث : ظهور الفصل بين السطور وتمييز بعضها عن بعض ، وفايدة الرابع : كون الكلمة حسن الهيئة والحسن لها أقرب فسطا ، ولعلّ بعض هذه القيود أو كلَّها شرط في حسن جنس ليس بشرط في حسن بعض أجناس الخطَّ المحدثة بعده . ورغَّب في ذلك بقوله : فإنّ ذلك : أي فإنّ هذه الشرائط . وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان أولى بصباحة الخطَّ ففعله أولى .
300 - وقال عليه السّلام :
أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ قال الرضى : ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعوني والفجار يتبعون المال كما تتبع النحل يعسوبها ، وهو رئيسها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠٠