أقول : استعار لنفسه لفظ اليعسوب ، ووجه المشابهة ما ذكره السيّد - رحمه اللَّه تعالى - .
301 - وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه
فقال عليه السّلام له : إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لَا فِيهِ - ولَكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ - حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ : ( اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ - قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
أراد أنّا لم نختلف في نبوّته ولم نشّك في ذلك وإنّما وقع خلافنا عنه : أي بسبب اشتباه بعض ما جاء عنه من كتاب وسنّة على من لا يعلم ذلك منّا ، وأما أنتم فقد اختلفتم في أنّ لكم صانعا أم لا حتّى قلتم لنبيّكم : اجعل لنا إلها . وذلك يستلزم الشكّ منكم في نبوّة نبيّكم بالأولى .
302 - وقيل له عليه السّلام : بأي شيء غلبت الأقران ؟ فقال عليه السّلام : مَا لَقِيتُ رَجُلًا أَحَداً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ .
قال الرضى : يومئ بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب .
أراد أنّ سابق هيبته ، وتخيّل الأقران ما جرت به عادته من الظفر بأمثالهم وقتله يوجب لنفوسهم انفعالات وضعفا عن مقاومته . وذلك ممّا يعينه عليهم .
303 - وقال عليه السّلام : لابنه محمد بن الحنفية :
يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ - فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ - فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ - مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ
أمره بالاستعاذة من الفقر لما فيه من المكاره الثلاثة : أمّا كونه منقصة للدين فللاشتغال بهمّه وتحصيل قوام البدن عن العبادة ، وكونه مدهشة للعقل : أي محلّ دهشة العقل وحيرته وضيق الصدر به ظاهر ، وكذلك كونه داعية مقت الخلق
شرح نهج البلاغة — صفحة 401
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٠١