رغَّب في إعطاء المسكين بضمير صغراه ما ذكر ، واستعار له لفظ رسول اللَّه باعتبار أنّه طالب للَّه وبأمر اللَّه . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فيجب إعطاؤه وإرضاه .
289 - وقال عليه السّلام :
مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ
أي ألبتّه . وذلك أنّ الغيور الحقّ إذا همّ بالزنا تخيّل مثل ذلك في نفسه من الغير فيعارض خياله داعيه فيحجم عنه .
290 - وقال عليه السّلام :
كَفَى بِالأَجَلِ حَارِساً
استعار له لفظ الحارس باعتبار أنّ الإنسان لا يهلك ما دام أجله كالحارس .
291 - وقال عليه السّلام :
يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ ولَا يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ قال الرضى : ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد ولا يصبر على سلب الأموال .
وأقول : الحرب : سلب الأموال .
وإنّما كان كذلك وإن كان المال والولد محبوبين للطمع في استخلاص المال بالنهوض له والحرب عنه ، دون الثكل .
292 - وقال عليه السّلام :
مَوَدَّةُ الآبَاءِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الأَبْنَاءِ - والْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ
استعار لفظ القرابة للمودّة المتأكَّدة بين الأبناء فهي كالقرابة ، وأخبر بها عن مودّة الآباء إخبارا باللازم عن ملزومه . إذ كانت صداقة الآباء والمودّة بينهم يستلزم تأكَّدها بين الأبناء وشدّة اتّصالهم . ثمّ أشار إلى تفضيل المودّة على القرابة
شرح نهج البلاغة — صفحة 397
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٧