250 - وسأله رجل أن يعرفه الايمان فقال عليه السّلام :
إِذَا كَانَ غَدٌ الْغَدُ - فَأْتِنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ - فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ - فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ يَثْقَفُهَا هَذَا ويُخْطِئُهَا هَذَا
وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله « الايمان على أربع شعب » . وجه تشبيه الكلام بالشاردة من الإبل قوله : ينقفها : أي يجدها في ضلالها . إلى آخره . والفصل ظاهر .
251 - وقال عليه السّلام :
يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ - فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ اللَّهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ
أي ينبغي أن يكون الاهتمام بحاجة كلّ يوم مخصوصا بذلك اليوم . والكلمة صغرى ضمير نبّه به على ترك الاهتمام بما لم يأته من الأيّام ، وتقدير الكبرى : وكلَّما كان كذلك فلا ينبغي الاهتمام له .
252 - وقال عليه السّلام :
أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا - عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا - وأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا - عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا
فايدة هذه الكلمة الأمر بالاعتدال في المحبّة والبغض وعدم الإفراط فيهما لما في الإفراط من المفسدة . والهون : السكينة والوقار وهو صفة مصدر محذوف : أي حبّا هيّنا معتدلا . و - ما - في الموضعين يفيد شيئا ما في الهون واليوم ، وإنّ الغرض منه مقدار دون الإفراط ووقت من الأوقات وإن لم يكن معيّنا . ونبّه على سرّ ذلك بقوله : عسى . في الموضعين وهما صغريا ضميرين أمّا مفسدة إفراط المحبّة فلاستلزامه
شرح نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٩