وقيل إن الحارث بن حوت أتاه عليه السّلام فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة .
فقال عليه السّلام : يَا حَارِثُ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ ولَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ أَهْلَهُ - ولَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر فقال عليه السّلام : إِنَّ سَعْداً سَعِيداً وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ - ولَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ قوله أتراني . استفهام إنكار لرؤيته كذلك . ورخّم حارث في بعض النسخ . وقيل في قوله : إنّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك : أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسّكين بظاهر الإسلام الَّذينهم دونك في المرتبة لبغيهم على إمام الحقّ فاغتررت بشبهتهم واقتديت بهم ولم تنظر إلى من هو فوقك وهو إمامك الواجب الطاعة ومن معه من المهاجرين والأنصار ولا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك . ويحتمل أن يكون نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء وشبهتهم المكتسبة عن محبّة الدنيا الَّتي هي الجنبة السافلة ، ونظره فوقه كناية عن نظره إلى الحقّ وتلقّيه من اللَّه .
وقوله : إنّك : إلى آخره . تفصيل لسبب حيرته وهو عدم معرفته للحقّ والباطل المستلزم لجهله بأهلهما ولو عرفهما لجزم باتّباع الحقّ واجتناب الباطل وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : كلّ من كان كذلك وقع في الحيرة والضلال . وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص فإنّه لمّا قتل عثمان اشترى أغناما وانتقل إلى البادية وكان يتعيّش بتلك الأغنام حتّى مات ولم يشهد بيعة علىّ عليه السّلام . وأمّا عبد اللَّه بن عمر فالتجأ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٧