إلى أخته حفصة زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ما بايع لأمير المؤمنين عليه السّلام ولكنّه لم يشهد معه حرب الجمل ، وقال : قد أعجزتني العبادة عن الفروسة والمحاربة فلست مع علىّ ولا مع أعدائه . فأمّا قوله في جوابه : إنّ سعدا ، إلى آخره فهو صغرى ضمير نبّه فيه على أنّه لا يجوز له متابعتهما في الاعتزال وهى من المخيّلات المنفّرة الَّتي في صورة الذمّ وإن كانت صادقة . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فلا يجوز متابعته .
247 - وقال عليه السّلام :
صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِبِ الأَسَدِ - يُغْبَطُ بِمَوْقِعِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِ
أي يتمنّى موقعه وهو يعلم أنّه في غاية من المخاطرة بالنفس والتغرير بها ، وذلك هو وحه الشبه براكب الأسد .
248 - وقال عليه السّلام :
أَحْسِنُوا فِي عَقِبِ غَيْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ
العقب من يخلفه الإنسان من الولد وأولادهم . وإنّما كان كذلك لأنّ المجازاة واجبة في الطبيعية ولأنّ الذكر الجميل بذلك يعطف الناس على عقب المحسن من بعده .
249 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً - وإِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً
وذلك لقوّة اعتقاد الخلق فيهم وشدّة قبولهم لما يقولونه فإن كان حقّا كان دواء من الجهل وإن كان باطلا أوجب للخلق داء الجهل . ولذلك قيل : زلَّة العالم زلَّة العالم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٨