فزع المسلمون إلى قتال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وقوله « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوى ذلك قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين وهى حرب هوازن : « الآن حمى الوطيس » فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها . وأقول : استعار وصف احمرار البأس لشدّته ملاحظة لشبهه بالنار الموقدة .
وقد مرّ مثل ذلك في بعض كتبه عليه السّلام .
246 - وقال عليه السّلام ، لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار : فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة فأدركه الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيكهم ، فقال : مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ - فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ - إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا - وإِنَّنِّي الْيَوْمَ لأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي - كَأَنَّنِي الْمَقُودُ وهُمُ الْقَادَةُ - أَوِ الْمَوْزُوعُ وهُمُ الْوَزَعَةُ
فلما قال عليه السّلام هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إني لا أملك إلا نفسي وأخي فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له فقال عليه السّلام : وأَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ
أقول : هذا الفصل قد مرّ مشروحا في الخطب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 376
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٧٦