وهو مقصود من الدنيا بالعرض ، وبذلك يحرز حظَّيه من الدنيا والآخرة ، ويكون في الدنيا ملكا بقناعته وفي الآخرة بثمرة أعماله ووجاهته عند اللَّه وعلوّ منزلته في استعداده بطاعته المستلزم لقبول دعوته وإجابتها فيما سأل .
254 - وروى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلى الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة بالحلي فهم عمر بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال عليه السّلام : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ - فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرَائِضِ - والْفَئُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ - وَالْخُمْسُ فَوَضَعَهُ اللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ - والصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا - وكَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ - فَتَرَكَهُ اللَّهُ عَلَى حَالِهِ - ولَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً ولَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ عَنْهُ مَكَاناً - فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلى بحاله .
القصّة مشهورة وخلاصة حجّته عليه السّلام ضمير أشار إلى صغراه وتقديرها : أنّ حلى الكعبة قد أقرّه اللَّه على حاله ورسوله من غير نسيان له ولا جهل بمكانه مع تعرّضه لجميع الأموال . وتقدير الكبرى : وكلَّما أقرّه اللَّه ورسوله على حاله وجب الاقتداء بهما في إقراره . ولذلك أمره بصورة النتيجة وهو قوله : فأقرّه اللَّه ورسوله . ونسيانا نصب على الحال ، ومكانا على التميز .
255 - وروى أنّه عليه السّلام رفع إليه رجلان سرقا من مال اللَّه : أحدهما عبد من مال اللَّه ، والآخر من عرض الناس فقال عليه السّلام :
شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨١